شل تتوقع أرباح تداول أعلى رغم اضطرابات الغاز بعد أضرار في منشآت قطر
تبدو أسواق الطاقة هذه الأيام وكأنها تعيش على إيقاع متسارع لا يهدأ فمع التقلبات الحادة التي برزت في 8 أبريل خرجت Shell بتوقعات تحمل قدرا من التفاؤل متحدثة عن أرباح تداول أقوى خلال الربع الأول. لكن وكما هو الحال غالبا في هذا القطاع لا تأتي الصورة كاملة من زاوية واحدة إذ رافق هذا التفاؤل تحذير واضح من تراجع محتمل في إنتاج الغاز الطبيعي المسال بسبب أضرار لحقت بمنشآت في قطر وهنا تبدأ الحكاية الأكثر تعقيدا.
في العمق تعتمد شل بشكل كبير على نشاط التداول كرافعة أساسية للأرباح خاصة في فترات عدم الاستقرار. فحين تتحرك الأسعار بسرعة تظهر فرص لا تتكرر كثيرا والفرق هنا لا يصنعه الاتجاه بقدر ما تصنعه المرونة وسرعة القرار. خلال الفترة الأخيرة ومع التراجع الحاد في أسعار النفط بعد انحسار بعض التوترات الجيوسياسية بدا أن السوق يعيد ترتيب أوراقه وهذا تحديدا ما أتاح للمتداولين مساحة واسعة لتحقيق مكاسب من فروقات الأسعار وإعادة التسعير.
الأمر اللافت أن التقلبات التي قد تبدو للبعض مصدر قلق تتحول في نظر شركات الطاقة الكبرى إلى بيئة شبه مثالية للعمل. كل موجة صعود تتبعها هزة هبوط وكل تراجع يفتح بابا جديدا للمضاربة المدروسة . هذه الديناميكية وإن بدت مرهقة للمراقب العادي إلا أنها بالنسبة للمتخصصين فرصة متجددة . وربما لهذا السبب تحديدا جاءت توقعات الأرباح أقوى حتى مع انخفاض الأسعار بشكل عام.
لكن الصورة لا تبقى وردية طويلا. على الجانب الآخر يبرز ملف الغاز الطبيعي المسال كعنصر ضغط حقيقي. الأضرار التي طالت منشآت في قطر لا تعد حدثا عابرا فالدولة تمثل ركيزة أساسية في سوق الغاز العالمي وأي تراجع لو كان مؤقت قد يربك حسابات العرض والطلب. شل نفسها أشارت إلى أن هذا التراجع قد يؤثر على حجم الإنتاج وهو ما يضع تحديات تشغيلية لا يمكن تجاهلها.