أسهم شركات الطيران تحلق بنسبة تصل إلى 12% مع تراجع أسعار النفط وإعادة تسعير القطاع

ومضة الاقتصادي

تعيش أسهم شركات الطيران هذه الفترة  حالة  من الانتعاش الواضح  خاصة  مع ما شهدته جلسة  8 أبريل من قفزات قوية  وصلت في بعض الحالات إلى نحو 12%  وذلك بعد التراجع الحاد في أسعار النفط. هذا التحرك جاء سريعا ومباشرا  وكأن السوق كان ينتظر هذه الإشارة  تحديدا ليعيد النظر في تقييماته  خلال ساعات فقط تغيرت الصورة  بالكامل تقريبا.
قطاع الطيران بطبيعته حساس جدا لأي تغير في تكاليف الوقود  لذلك لم يكن مفاجئا أن تتصدر شركات النقل الجوي مشهد الارتفاعات. شركات كبرى حول العالم سجلت مكاسب ملحوظة  في وقت تحرك فيه المستثمرون بشكل شبه جماعي نحو هذا القطاع  مدفوعين بفكرة  بسيطة  لكنها مؤثرة : انخفاض التكاليف يعني هوامش ربح أفضل. واللافت أن هذا الصعود لم يكن انتقائيا  بل شمل القطاع ككل  ما يعكس إعادة  تقييم واسعة  وليس مجرد تفاعل مع نتائج شركة  بعينها.
وعند التعمق أكثر  نجد أن الوقود يمثل ما بين 20% و30% من إجمالي نفقات شركات الطيران  وهو رقم ضخم فعليا. لذلك  أي انخفاض في أسعار النفط يترجم فورا إلى تحسن في التوقعات المالية . المستثمرون التقطوا هذه النقطة  بسرعة   وبدأوا في بناء مراكزهم على أساس أن الأرباح قد ترتفع إذا استمر هذا الوضع  خاصة  في ظل تحسن الطلب على السفر تدريجيا. بعض الشركات كانت في وضع أفضل  خصوصا تلك التي لم تقم بتحوطات كبيرة   فاستفادت بشكل مباشر من هذا التراجع  وربما أكثر من غيرها.
ما حدث لا يمكن اعتباره مجرد صعود عابر  بل أقرب إلى إعادة  تسعير شاملة  للقطاع. عندما يتغير أحد أهم عناصر التكلفة   فإن التقييمات تتغير تلقائيا. وهذا ما رأيناه بوضوح  حيث تحولت النظرة  العامة  من الحذر إلى التفاؤل خلال وقت قصير  وعادت السيولة  إلى القطاع بقوة . حتى المستثمرون الذين كانوا على الهامش لفترة   عادوا للدخول  وهو ما أعطى دفعة  إضافية  للارتفاع.
التأثير لم يتوقف عند شركات الطيران فقط  بل امتد إلى منظومة  السفر بالكامل. انخفاض تكاليف الوقود قد ينعكس على أسعار التذاكر  إما بانخفاضها أو على الأقل استقرارها  وهذا بدوره يشجع على زيادة  الطلب. ومع تحسن المزاج العام في الأسواق  قد نشهد انتعاشا في حركة  السياحة   ما يعني استفادة  شركات الفنادق والسفر أيضا. الصورة  هنا مترابطة  بشكل واضح  كل عنصر يدفع الآخر.

تم نسخ الرابط