ارتفاع جماعي في الأسواق العالمية: مؤشرات آسيا تقفز حتى 7.5% مع موجة شراء منسقة
التحول الأساسي هنا كان في تقييم المخاطر. مع تراجع احتمالات التصعيد العسكري في الشرق الأوسط بدأت المخاوف المرتبطة باضطرابات الطاقة والتجارة في الانحسار وهو ما أعاد التوازن إلى نظرة المستثمرين. الأموال التي كانت متمركزة في الملاذات الآمنة مثل السندات والذهب بدأت تتحرك نحو الأسهم خاصة في الأسواق التي ترتبط بشكل وثيق بالنمو الاقتصادي العالمي. حتى انخفاض أسعار النفط لعب دورا داعما إذ ينظر إليه كعامل إيجابي للشركات الصناعية وللاقتصادات التي تعتمد على استيراد الطاقة تأثير متسلسل لكنه واضح.
ومن زاوية أخرى لا يمكن تجاهل العامل النفسي في مثل هذه التحركات. الأسواق لا تتحرك بالأرقام فقط بل بالمشاعر أيضا. حين يرى المستثمرون مؤشرات كبرى ترتفع بقوة تتولد لديهم قناعة بأن اللحظة مناسبة للدخول فتزداد وتيرة الشراء. هذا ما يعرف أحيانا بتأثير العدوى الإيجابية حيث تنتقل الثقة بسرعة بين الأسواق من نيويورك إلى طوكيو ومن سيؤول إلى فرانكفورت خلال ساعات قليلة فقط.
هذا المشهد انعكس بشكل مباشر على تدفقات رؤوس الأموال حيث شهدت الأسواق سواء الناشئة أو المتقدمة زيادة واضحة في الاستثمارات. هناك ميل عام نحو الأصول ذات العوائد الأعلى بعد فترة من الحذر والترقب. بعض المستثمرين ربما رأوا في هذه اللحظة فرصة لتعويض خسائر سابقة وآخرون اعتبروها بداية دورة جديدة من النمو. وفي كلتا الحالتين كانت النتيجة واحدة : سيولة أكبر تتحرك بسرعة .
الأسواق الآسيوية تحديدا قد تكون من أبرز المستفيدين في المرحلة المقبلة ليس فقط بسبب هذا الارتفاع بل أيضا بسبب ارتباطها العميق بسلاسل التوريد العالمية . أي تحسن في التجارة الدولية ينعكس عليها بشكل شبه مباشر وهو ما يجعلها في موقع متقدم لالتقاط أي موجة نمو قادمة .
في النهاية يمكن القول إننا أمام لحظة نادرة نسبيا حيث تتقاطع التوقعات الإيجابية عبر عدد كبير من الأسواق في وقت واحد. قد تختلف المسارات لاحقا وقد تظهر تحديات جديدة لكن ما حدث يعكس بوضوح قوة العوامل المشتركة في توجيه الأسواق. أحيانا كل ما تحتاجه الأسواق هو شرارة واحدة والباقي يحدث بسرعة لا يتوقعها أحد.