تحول نوعي في إنفاذ السوق: تعويض المستثمرين بدلًا من الغرامات في قضية الخضاري

ومضة الاقتصادي

يبدو أن السوق المالية  في السعودية  تدخل فعلا مرحلة  مختلفة  هذه الأيام  خصوصا بعد القرار الأخير الصادر عن هيئة  السوق المالية  في قضية  شركة  عبدالله بن سعد أبو معطي الخضري وأولاده. المسألة  لم تعد مجرد مخالفة  تقابل بغرامة  وتنتهي  بل أخذت منحى أعمق  إلزام عدد من التنفيذيين بدفع ما يقارب 85 مليون ريال كتعويض مباشر للمستثمرين. رقم كبير  نعم  لكنه يحمل دلالة  أكبر من مجرد قيمة  مالية .
البداية  كانت مع سلسلة  من التحقيقات والمراجعات التي تناولت ممارسات أثرت على عدالة  السوق وشفافيته. ومع التعمق في التفاصيل  تم تحديد أدوار ومسؤوليات واضحة  لبعض التنفيذيين  بحيث لم يعد بالإمكان التعامل مع الأمر كخطأ إداري عابر. الضرر الذي لحق بالمستثمرين كان حقيقيا ومباشرا  ولهذا جاء القرار بحجم يعكس تلك الخسائر  ويؤكد أن الجهة  التنظيمية  جادة  في إعادة  التوازن للسوق  ليس بالكلام بل بالفعل. ومن المنتظر أن تدار عملية  توزيع التعويضات ضمن إطار قانوني دقيق  يضمن أن تصل الأموال إلى مستحقيها دون تعقيدات  أو على الأقل هذا ما يفترض.
التحول هنا لافت للنظر. في السابق  كانت الغرامات المالية  تفرض وتسدد للجهات التنظيمية   بينما يبقى المستثمر المتضرر خارج دائرة  التعويض المباشر. اليوم  الصورة  تغيرت إلى حد كبير. صار هناك توجه لإعادة  الحقوق إلى أصحابها  بطريقة  تشبه   إلى حد ما   مفهوم الدعاوى الجماعية  المعروف في بعض الأسواق العالمية . وهذا التغيير لا يضيف فقط بعدا إنسانيا أو أخلاقيا  بل يعيد تعريف وظيفة  العقوبة  نفسها: من مجرد ردع إلى أداة  إصلاح وتعويض.
طبعا  هذا التوجه يضع ضغطا مختلفا على الإدارات التنفيذية  في الشركات المدرجة . المسؤولية  لم تعد محصورة  في حماية  السمعة  أو تجنب الغرامات  بل أصبحت تمتد إلى تحمل تبعات مالية  مباشرة  في حال وقوع الضرر. هذا النوع من المساءلة  يجعل أي قرار إداري يحسب له ألف حساب  وربما يدفع نحو قدر أكبر من الانضباط  أو حتى الحذر الزائد أحيانا. الشركات بدورها ستجد نفسها مضطرة  لتعزيز أنظمة  الرقابة  الداخلية  وتطوير آليات الامتثال والإفصاح  لأن تكلفة  الخطأ لم تعد بسيطة  كما كانت.

تم نسخ الرابط