أسعار الغاز الطبيعي ترتفع في أوروبا بنسبة تصل إلى 35% مع تصاعد الهجمات على البنية التحتية للطاقة في الخليج

ومضة الاقتصادي


ومن التغيرات اللافتة  أيضا أن الأسواق بدأت تركز على المخاطر الآنية  بدلا من التوقعات بعيدة  المدى. لم يعد الحديث فقط عن عقود مستقبلية  مستقرة   بل عن تأمين الإمدادات الآن  حتى لو كان الثمن مرتفعا. هذا التحول يعكس حالة  من القلق الحقيقي  حيث يفضل المشترون دفع المزيد على أن يواجهوا نقصا مفاجئا  وفي المقابل  يستغل الموردون هذه اللحظة  لرفع الأسعار  فتزداد التقلبات.
تأثير هذا الارتفاع لا يتوقف عند شركات الطاقة  فقط  بل يمتد إلى الاقتصاد بأكمله. الغاز الطبيعي يدخل في توليد الكهرباء  والصناعة   وحتى التدفئة   وبالتالي أي زيادة  في سعره ستنعكس بشكل مباشر على تكاليف الإنتاج  ومن ثم على المستهلكين. في أوروبا تحديدا  حيث لم تختفِ آثار التضخم السابق تماما  قد نشهد موجة  جديدة  من الضغوط  وربما تدخلات حكومية  سواء عبر الدعم أو عبر إجراءات لضمان الإمدادات.
ويبقى السؤال الذي يدور في أذهان الجميع: هل هذا الارتفاع مؤقت أم بداية  لمرحلة  جديدة ؟ الإجابة  ليست سهلة   فهي مرتبطة  بما ستؤول إليه الأوضاع في الخليج. إذا هدأت التوترات وتم احتواء الهجمات  قد تعود الأسعار إلى مستويات أكثر توازنا  أما إذا استمر التصعيد   أو ازداد   فقد نكون أمام فترة  أطول من التقلبات والأسعار المرتفعة .
ما يحدث الآن يعكس  بشكل أو بآخر  واقعا جديدا في أسواق الطاقة . لم تعد المسألة  مجرد عرض وطلب  بل أصبحت السياسة  والأمن جزءا لا يتجزأ من معادلة  التسعير. وهذا يضع أوروبا أمام تحد إضافي  ويدفعها ربما لتسريع خططها في تنويع مصادر الطاقة  والاستثمار في البدائل  وتقليل الاعتماد على مناطق غير مستقرة .
في النهاية   الصورة  واضحة  إلى حد ما  أسواق الطاقة  اليوم أكثر حساسية  من اي وقت مضى  وأي اضطراب   حتى لو كان بعيدا جغرافيا   يمكن أن يترك أثرا سريعا وواسعا  وربما غير متوقع أحيانا.

تم نسخ الرابط