ارتفاع أسعار الغاز يدفع المرافق الأوروبية إلى تكثيف شراء الغاز الطبيعي المسال في السوق الفورية
تعيش أسواق الطاقة في أوروبا هذه الأيام حالة من الترقب بعد القفزة المفاجئة التي شهدتها أسعار الغاز في 22 مارس وهو تطور لم يمر بهدوء بل دفع شركات المرافق إلى التحرك بسرعة لافتة نحو السوق الفورية من أجل تأمين شحنات إضافية من الغاز الطبيعي المسال. المشهد كان سريع ومشحون بشيء من القلق خاصة مع حساسية السوق الأوروبية لأي تغير مفاجئ في الأسعار.
الارتفاع لم يكن تدريجيا كما يحدث عادة بل جاء بشكل حاد ومباغت ما وضع الجهات المسؤولة عن الإمدادات أمام ضغط مباشر. أوروبا لا تزال تعتمد بدرجة كبيرة على واردات الغاز وبالتالي أي زيادة في الأسعار تنعكس فورا على التكاليف سواء على الحكومات أو الشركات وحتى المستهلك العادي يشعر بها بعد وقت قصير. هكذا ببساطة .
في مواجهة هذا الوضع اندفعت شركات المرافق نحو السوق الفورية وهو خيار يمنحها سرعة في تأمين الإمدادات لكنه في المقابل يفتح الباب أمام تقلبات الأسعار بشكل مباشر. ومع اشتداد المنافسة العالمية على شحنات الغاز خاصة من آسيا أصبح الدخول إلى هذا السوق أكثر كلفة وربما أكثر مخاطرة أيضا.
اللافت في ما حدث أن هناك ابتعادا نسبيا عن العقود طويلة الأجل التي كانت تشكل أساس استقرار الإمدادات لسنوات. هذه العقود توفر وضوحا في الكميات والأسعار لكنها بطيئة في التكيف مع التغيرات السريعة . لذلك بدأت بعض الشركات تعيد ترتيب أوراقها موازنة بين الاستقرار والمرونة مع إعطاء مساحة أكبر للشراء الفوري. خطوة فيها جرأة أو ضرورة ؟!
هذا التغيير يعكس تحولا أوسع في طريقة التعامل مع مخاطر الطاقة . لم يعد الاعتماد على نمط واحد كافيا بل هناك توجه نحو مزيج من الأدوات يتيح التحرك بسرعة عند الحاجة . ومن هنا زادت أهمية التحوط قصير الأجل الذي شهد نشاطا ملحوظا في الفترة الأخيرة .
مكاتب التداول لم تقف مكتوفة الأيدي بل كثفت استخدام أدوات مثل العقود الآجلة والخيارات في محاولة للحد من تأثير الارتفاعات المفاجئة . في ظل هذا الغموض أصبح التحوط أقرب إلى ضرورة منه إلى خيار. لكن حتى هذه الأدوات لا تلغي المخاطر بالكامل فقط تخففها.