اضطرابات شحن النفط في الخليج تفرض إعادة التفكير في استراتيجيات التوريد العالمية

ومضة الاقتصادي

يعيش سوق الطاقة  العالمي هذه الأيام حالة  من الترقب بعد الاضطراب المفاجئ الذي شهدته شحنات النفط في 22 مارس  وهو تطور لم يمر مرور الكرام  بل دفع كثير من المشترين خصوصا في آسيا إلى إعادة  التفكير بسرعة  في طريقة  تأمين احتياجاتهم من الخام  ومن أين تحديدا. الخليج لطالما كان المصدر الأكثر ثباتا  لكن ما حدث أعاد التذكير بشيء يعرفه الجميع نظريا  ويتجاهل عمليا أحيانا: سلاسل التوريد قد تتعثر في أي لحظة .
القصة  بدأت بقيود طالت حركة  ناقلات النفط  وشيئا فشيئا ظهر الأثر واضحا  عدد أقل من السفن يعني ببساطة  شحنات أقل تصل في موعدها. سواء كان السبب ازدحام أو مشاكل تشغيلية  أو حتى توترات في المنطقة   النتيجة  كانت واحدة  تقريبا  فجوة  مفاجئة  بين ما كان متوقعا وما هو متوفر فعليا. وهذا النوع من الفجوات يربك الأسواق بسرعة   خصوصا تلك التي تعتمد على جداول دقيقة  لا تحتمل التأخير.
أمام هذا الواقع  لم يكن أمام المشترين خيار الانتظار. التحرك كان سريع  وربما أسرع مما اعتدناه في مثل هذه الحالات. بدأت الأنظار تتجه خارج الخليج  إلى غرب إفريقيا  والولايات المتحدة   وحتى أمريكا اللاتينية . هذه المصادر ليست جديدة   لكن الطريقة  التي تم اللجوء إليها هذه المرة  تعكس مرونة  أكبر  أو ربما قلق أكبر؟!
لكن تغيير الموردين ليس مجرد قرار على الورق. فأنواع النفط تختلف  من حيث الجودة  ونسبة  الكبريت  وحتى مدى ملاءمتها لعمليات التكرير. أحيانا يحتاج الأمر إلى تعديلات داخل المصافي نفسها  وهذا يعني تكاليف إضافية  ووقت. ولا ننسى مسألة  المسافات  فالشحن من أماكن أبعد يعني رحلات أطول وتكاليف نقل أعلى  وتأخيرات محتملة . المسألة  ليست سهلة  كما تبدو.
ومع هذه التعقيدات  بدأت الأسواق تتفاعل بطريقتها. مكاتب التداول أعادت حساباتها  الأسعار تأثرت  وتكاليف الشحن ارتفعت مع زيادة  الطلب على الناقلات المتاحة . حتى المزاج العام في السوق تغير قليلا  صار فيه حذر أكثر  وتردد في اتخاذ مواقف كبيرة   على الأقل في المدى القصير.

تم نسخ الرابط