الحكومة المصرية تقر جدول صرف حزمة حماية اجتماعية بقيمة 40 مليار جنيه قبل رمضان
كما أن توقيت الصرف قد يخفف الضغط عن كثير من الأسر ويقلل الحاجة إلى الاقتراض قصير الأجل أو الشراء بنظام الآجل خلال رمضان. وهنا يتحول الدعم من مساعدة آنية إلى عنصر استقرار نسبي ولو لفترة محدودة.
القرار يحمل بعدا اجتماعيا واضحا فهو يستهدف الفئات الأكثر احتياجا في وقت تتزايد فيه الأعباء المعيشية مع المصروفات الموسمية. لكنه في الوقت نفسه أداة تحفيز اقتصادي قصيرة الأجل تضخ سيولة وتعزز ثقة المستهلكين وتمنح القطاع التجاري دفعة في فترة حساسة.
اللافت أيضا أن الإعلان المبكر عن جدول الصرف يضيف عنصر اليقين. في الاقتصاد معرفة التوقيت أحيانا لا تقل أهمية عن قيمة المبلغ نفسه. حين تعرف الأسرة متى ستتسلم الدعم يمكنها التخطيط بهدوء بدلا من اتخاذ قرارات إنفاق تحت ضغط القلق.
يبقى السؤال الذي يتكرر كل عام تقريبا: هل تؤدي زيادة السيولة إلى ارتفاع الأسعار؟ الإجابة ليست بسيطة. إذا كان المعروض من السلع كافيا فقد تترجم الزيادة في الطلب إلى مبيعات أكبر دون قفزات سعرية حادة. أما إذا كان العرض محدودا فقد تظهر ضغوط تضخمية مؤقتة ولو بشكل نسبي.
وهنا يأتي دور الرقابة على الأسواق لضمان استقرار الأسعار خلال الموسم. التنسيق بين السياسة المالية وأجهزة المتابعة التجارية يصبح عاملا مهما حتى لا تتحول نبضة السيولة إلى عبء إضافي على المستهلك.
في قراءة أوسع تعكس الحزمة توجها لإدارة التوقيت كأداة اقتصادية بحد ذاتها. بدلا من توزيع الدعم بشكل متساوٍ على مدار العام يجري تركيزه في لحظة موسمية عالية الحساسية اجتماعيا واقتصاديا. التأثير هنا فوري وواضح حتى لو كان بطبيعته قصير الأجل.
في النهاية لا تقاس مثل هذه القرارات فقط بحجم الأربعين مليار جنيه بل بكيفية توظيفها زمنيا. ومع اقتراب رمضان يتحول جدول الصرف إلى عنصر أساسي في معادلة الاستقرار. فعندما يتقاطع توقيت السياسة المالية مع إيقاع الاستهلاك الموسمي لا تكون النتيجة مجرد أرقام في الموازنة بل حركة حقيقية في الأسواق… وأثر ملموس في حياة الأسر.