قطر تطبق حداً أدنى للضريبة بنسبة 15% على الشركات متعددة الجنسيات بإيرادات تتجاوز 889 مليون دولار
و من النتائج غير المباشرة للقرار تحول تركيز الإدارات المالية للشركات متعددة الجنسيات فبدلاً من البحث عن طرق للتهرب الضريبي يتحول الاهتمام نحو تحسين الكفاءة التشغيلية و زيادة الإنتاجية لتعويض أي ارتفاع في المصروفات، بعض الشركات قد تعيد النظر في سياسات توزيع الأرباح أو إعادة استثمار الأرباح داخل الدولة وفق المعادلة الجديدة، على مستوى أوسع يهدف الحد الأدنى للضريبة إلى تعزيز العدالة بين الشركات المحلية الدولية ما يمنح فرص أكثر تنافسية للشركات الصغيرة و المتوسطة.
ورغم رفع الحد الأدنى للضرائب، تحرص قطر على الحفاظ على جاذبيتها الاستثمارية عبر عناصر غير ضريبية مثل بنية تحتية متطورة و بيئة تنظيمية مستقرة وموقع استراتيجي في قلب المنطقة.
اقتصادياً قد يؤدي القرار إلى زيادة محدودة في الإيرادات العامة لكنه يعكس أيضاً اندماج الدولة ضمن المنظومة المالية العالمية ويعزز سمعتها كمركز مالي منضبط ومتوافق مع أفضل الممارسات الدولية.
المستثمرون يراقبون عن كثب كيفية تطبيق القواعد الجديدة و وضوح الإرشادات التنفيذية و تأثيرها على تكاليف الشركات الكبرى، إن الشفافية والاتساق مع النظام العالمي توفر بيئة استثمارية أكثر استقرار، وتتيح للشركات التخطيط طويل المدى بثقة أكبر.
في المحصلة يمثل تطبيق حد أدنى للضريبة بنسبة 15% خطوة استراتيجية تعيد تعريف التعرض الضريبي للشركات متعددة الجنسيات في قطر. و بينما قد ترتفع التكاليف لبعض الكيانات فإن الوضوح والتناغم مع المعايير الدولية يوفران بيئة أكثر عدالة.
ولا يقتصر الأمر على الجانب المالي فقط إذ يعكس هذا القرار نضج قطر الاقتصادي واستعدادها للاندماج الكامل في الاقتصاد العالمي، مع الحفاظ على فرص النمو المحلي وتشجيع الاستثمار طويل الأمد ما يعزز مكانة الدولة على خريطة الاستثمار في المنطقة والعالم.