قطر تطبق حداً أدنى للضريبة بنسبة 15% على الشركات متعددة الجنسيات بإيرادات تتجاوز 889 مليون دولار

ومضة الاقتصادي

دخلت قطر مرحلة جديدة في سياساتها الضريبية مع الإعلان عن حد أدنى للضريبة بنسبة 15% على الشركات متعددة الجنسيات التي تتجاوز إيراداتها السنوية 889 مليون دولار. خطوة تبدو تقنية في ظاهرها، لكنها تحمل انعكاسات واسعة على السوق و الاستثمار و البيئة الاقتصادية في الدولة!

القرار يأتي متوافقًا مع المعايير الدولية الرامية للحد من تآكل القاعدة الضريبية و تحويل الأرباح إلى دول ذات ضرائب منخفضة. بعبارة أخرى، لم تعد الشركات الكبرى قادرة على الاعتماد على الحيل أو الهياكل المعقدة لتقليل الضريبة، ما يفرض عليها إعادة النظر بشكل كامل في استراتيجياتها المالية.

آلية التطبيق بسيطة نسبيًا لكنها فعالة: يتم احتساب معدل الضريبة الفعلي الذي تدفعه الشركة داخل الدولة، وإذا كان أقل من 15%، تُفرض ضريبة إضافية لسد الفجوة. هذا يعني أن الشركات التي كانت تعتمد على تحويل الأرباح إلى ولايات منخفضة الضرائب ستواجه اليوم واقع مختلف!

الأثر لا يتوقف عند الضريبة نفسها، بل يمتد إلى قرارات الاستثمار. الشركات ستعيد تقييم مواقع أنشطتها الاقتصادية على أسس تشغيلية حقيقية، مثل جودة البنية التحتية، و توافر الكفاءات، و سهولة ممارسة الأعمال، بدلًا من التركيز فقط على المزايا الضريبية.

أما الشركات التي تتجاوز عتبة الإيرادات المحددة، فسيكون للتشريع الجديد تأثير مباشر على بياناتها المالية. من المتوقع أن تحتاج هذه الكيانات إلى مراجعة سياسات توزيع الأرباح الداخلية و إعادة النظر في تسعير المعاملات بين الشركات التابعة و تخصيص التكاليف عبر الحدود بشكل أدق و ربما تعديل الهياكل القانونية الإقليمية التي كانت تستفيد من فروقات معدلات الضرائب لتعظيم صافي العائد.

و في المقابل يوفر التشريع وضوح أكبر و يقلل من مخاطر النزاعات الضريبية المستقبلية مع الدول الأخرى ما يعزز استقرار  البيئة التنظيمية.

تم نسخ الرابط