البنك المركزي المصري يخفض أسعار الفائدة 100 نقطة أساس إلى 19% بعد تراجع التضخم الأساسي إلى نحو 11%
من ناحية الأسواق المالية أحد أبرز تأثيرات خفض الفائدة يظهر على أذون وسندات الخزانة الحكومية، يؤدي انخفاض الفائدة الأساسية إلى تراجع عوائد هذه الأوراق وهو ما يؤثر على المستثمرين المحليين والأجانب على حد سواء، وعلى المدى المتوسط يعني هذا انخفاض تكلفة خدمة الدين على الحكومة لكن في المقابل قد يطالب بعض المستثمرين بعلاوة مخاطر أعلى إذا رأوا أن خفض الفائدة يؤثر على جاذبية العائد الحقيقي.
بالنسبة للبنوك والمودعين من المتوقع إعادة تسعير شهادات الادخار والودائع ما قد يدفع البعض للبحث عن بدائل استثمارية أخرى سواء في الأسهم أو العقارات أو أدوات الدخل الثابت طويلة الأجل.
يحمل خفض الفائدة رسالة مزدوجة: الثقة في مسار تراجع التضخم والاستعداد لدعم النشاط الاقتصادي، ومع ذلك يبقى المسار المستقبلي مرهون بعدة عوامل منها استقرار سعر الصرف وتدفقات الاستثمار الأجنبي واتجاهات الاقتصاد العالمي، إذا استمر التضخم في الانخفاض فقد يفتح ذلك الباب أمام تخفيضات إضافية خلال الأشهر القادمة أما إذا ظهرت ضغوط سعرية جديدة فقد يضطر البنك المركزي لإيقاف أي خفض أو إعادة التشديد.
وعلى صعيد الأفراد من المتوقع تحسن شروط القروض الاستهلاكية والعقارية بينما قد تتراجع العوائد على المدخرات التقليدية. أما المستثمرون فسيعيدون تقييم محافظهم المالية إذ أن انخفاض الفائدة عادة ما يدعم أسواق الأسهم من خلال خفض تكلفة التمويل ورفع جاذبية الأصول ذات المخاطر الأعلى مقارنة بأدوات الدخل الثابت.
في النهاية يمثل خفض الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس بداية مرحلة جديدة في السياسة النقدية المصرية مرحلة تبحث عن التوازن بين السيطرة على التضخم وتحفيز النمو، إن نجاح هذه المرحلة سيكون مرتبط بدقة إدارة الإيقاع بين الدعم والتحوط، في اقتصاد لا يزال يواجه تحديات داخلية وضغوط خارجية متغيرة!