البنك المركزي المصري يخفض أسعار الفائدة 100 نقطة أساس إلى 19% بعد تراجع التضخم الأساسي إلى نحو 11%
يشهد الاقتصاد المصري في خطوة جديدة مثيرة للاهتمام تحول مهم في السياسة النقدية بعد أن قرر البنك المركزي خفض أسعار الفائدة الرئيسية بمقدار 100 نقطة أساس لتصل إلى 19% وذلك عقب صدور بيانات أظهرت تراجع معدل التضخم الأساسي إلى نحو 11%، هذا القرار لا يقتصر أثره على تكلفة الاقتراض فقط بل يمتد ليعيد تشكيل معادلة التمويل والعوائد داخل السوق المحلية.
الشرارة التي دفعت البنك لاتخاذ هذا القرار جاءت من أحدث قراءة للتضخم الأساسي وهو المؤشر الذي يستبعد السلع شديدة التقلب مثل الغذاء والطاقة ويعطي صورة أكثر دقة عن اتجاهات الأسعار على المدى الطويل، ومع تراجع التضخم إلى مستويات قريبة من 11% أصبح لصناع القرار النقدي مجال أوسع للتحرك وتشجيع النشاط الاقتصادي.
على مدار العامين الماضيين كانت الفائدة المرتفعة أداة أساسية لكبح جماح التضخم واحتواء الضغوط على العملة، لكن مع تراجع هذه الضغوط تدريجياً بدا من الممكن التحول من سياسة التشديد إلى نهج أكثر دعم للنمو وبالرغم من ذلك يظل التحدي قائم فالتوازن بين الحفاظ على استقرار الأسعار وتحفيز النشاط الاقتصادي دقيق وحساس.
خفض سعر الفائدة يعني ببساطة أن تكلفة الأموال داخل النظام المالي أصبحت أقل. هذا الانخفاض ينعكس مباشرة على تكلفة القروض الممنوحة للشركات والأفراد ويتيح للشركات التي كانت تؤجل مشاريعها الاستثمارية بسبب ارتفاع التمويل فرصة لإعادة النظر في خططها، وبالنسبة للمستهلكين فقد تصبح القروض الشخصية أو التمويل العقاري أكثر جاذبية ما يعزز الإنفاق المحلي ويمنح الاقتصاد دفعة حيوية.
القرار يمتد أثره أيضاً إلى إدارة السيولة ومتطلبات الاحتياطي داخل البنوك فمع انخفاض تكلفة الأموال قد تشجع المؤسسات المصرفية على توسيع محفظة الإقراض بدلًا من الاحتفاظ بسيولة كبيرة في أدوات منخفضة المخاطر.