مؤشر نيكاي الياباني يسجل مستوى قياسياً والين يواصل الصعود بعد فوز انتخابي كاسح يمهّد لحزمة تحفيز بـ21 تريليون ين

ومضة الاقتصادي

مؤشر نيكاي الياباني يسجل مستوى قياسياً والين يواصل الصعود بعد فوز انتخابي كاسح يمهّد لحزمة تحفيز بـ21 تريليون ين

سجل مؤشر نيكاي الياباني مستوى قياسياً جديداً، فيما عزز الين مكاسبه، عقب فوز ساحق لرئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي في انتخابات مبكرة، وهو فوز منح الحكومة تفويضاً سياسياً واضحاً لتمرير أجندة تحفيزية ضخمة تُقدّر بنحو 21 تريليون ين. رد فعل الأسواق لم يكن مجرد احتفال بنتيجة سياسية، بل عكس تحولاً أعمق في توقعات المستثمرين تجاه السياسة المالية، والنمو المحلي، واتجاهات الاستثمار داخل ثالث أكبر اقتصاد في العالم.

في العادة، تتعامل الأسواق بحذر مع الانتخابات، لكن هذه النتيجة حملت قدراً نادراً من الوضوح. أغلبية قوية، ومعارضة مشتتة، وجدول اقتصادي معلن بوضوح، كلها عناصر قللت من حالة عدم اليقين التي غالباً ما تلازم الاستحقاقات السياسية. بالنسبة للمستثمرين، كان ذلك بمثابة إشارة انطلاق لإعادة تسعير الأصول اليابانية.

لماذا كان رد فعل السوق قوياً؟

الأسواق لا تكافئ السياسة بحد ذاتها، بل ما تعنيه من حيث الاستقرار والقدرة على التنفيذ. فوز تاكايتشي بأغلبية مريحة يعني أن الحكومة قادرة على تمرير حزمة تحفيز كبيرة دون عوائق تشريعية تُذكر. هذه الحزمة، التي تركز على الإنفاق العام، ودعم الاستهلاك، والاستثمار في البنية التحتية والتكنولوجيا، تُعيد إلى الواجهة دور السياسة المالية بعد سنوات من الاعتماد المفرط على السياسة النقدية.

ارتفاع نيكاي يعكس توقعات بنمو أرباح الشركات، لا سيما تلك المرتبطة بالسوق المحلية. أما صعود الين، وهو تطور لافت في حد ذاته، فيشير إلى أن المستثمرين باتوا ينظرون إلى اليابان ليس فقط كسوق تصديرية تستفيد من ضعف العملة، بل كوجهة استثمارية مدفوعة بالطلب الداخلي والاستقرار السياسي.

آلية التأثير: تفويض سياسي يعيد تشكيل التوقعات

الآلية هنا واضحة: تفويض انتخابي قوي يعيد رسم خريطة التوقعات الاقتصادية. فعندما تملك الحكومة القدرة على الإنفاق بثقة، تبدأ الشركات بالتخطيط للاستثمار، ويشعر المستهلكون بقدر أكبر من الأمان الوظيفي والدخلي، ما ينعكس على سلوك الإنفاق.

الأسواق المالية التقطت هذه الإشارة بسرعة. المستثمرون الدوليون، الذين طالما تعاملوا مع اليابان كقصة سياسات نقدية فائقة التيسير، بدأوا في إعادة النظر. التركيز انتقل من أسعار الفائدة السلبية وتدخلات البنك المركزي إلى دور المالية العامة والنمو الحقيقي.

التحفيز المالي: من النظرية إلى التطبيق

حزمة الـ21 تريليون ين ليست مجرد رقم كبير، بل تحمل دلالات نوعية. فهي تستهدف قطاعات قادرة على خلق مضاعفات اقتصادية، مثل الطاقة، والرقمنة، والدفاع، ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة. هذا النوع من الإنفاق يميل إلى تعزيز النشاط الاقتصادي المحلي بشكل مباشر، بدلاً من الاعتماد على قنوات غير مباشرة كما هو الحال في السياسة النقدية.

بالنسبة للشركات اليابانية، خصوصاً تلك التي تخدم السوق الداخلية، يعني ذلك فرصاً لنمو الإيرادات واستقرار الطلب. وهو ما يفسر جزئياً دوران المستثمرين نحو الأسهم ذات التعرض المحلي، بعد سنوات من تفضيل الشركات التصديرية الكبرى.

تم نسخ الرابط