الهند ترفع ضريبة المشتقات مما يضغط على أسهم شركات الوساطة
الهند ترفع ضريبة المشتقات مما يضغط على أسهم شركات الوساطة
تعرضت الأسواق المالية الهندية لهزة واضحة بعد أن أعلنت الحكومة، ضمن موازنة 2026، رفع ضريبة المعاملات على الأوراق المالية المفروضة على عقود العقود الآجلة والخيارات. هذا القرار انعكس فوراً على أسهم شركات الوساطة والبورصات، التي تراجعت مع إعادة المستثمرين تقييم آفاق الأرباح في سوق أصبحت فيه المشتقات محركاً أساسياً للنمو خلال العقد الماضي. ورغم أن التغيير الضريبي قد يبدو تقنياً، فإن تداعياته تمتد إلى ما هو أبعد بكثير من بند واحد في الموازنة.
في جوهره، يستهدف هذا الرفع شريحة العقود الآجلة والخيارات، وهي القطاعات التي تهيمن على أحجام التداول في البورصات الهندية. وخلال السنوات الأخيرة، شهد نشاط المشتقات نمواً سريعاً، مدفوعاً بمشاركة المستثمرين الأفراد، وانتشار التداول الخوارزمي، وشعبية الاستراتيجيات قصيرة الأجل. وقد جعل ذلك المشتقات عنصراً محورياً في عملية اكتشاف الأسعار، إضافة إلى كونها مصدراً رئيسياً لإيرادات شركات الوساطة والبورصات. ومع رفع ضريبة المعاملات، ترتفع كلفة التداول مباشرة، وهو ما يفسر رد الفعل السلبي السريع في أسهم هذا القطاع.
لماذا تتحرك الحكومة الآن
الدافع الرئيسي وراء زيادة الضريبة هو سعي الحكومة إلى الحد من المضاربات المفرطة وتعزيز الإيرادات الضريبية. فقد عبّر المنظمون وصناع السياسات مراراً عن قلقهم من أن أجزاء من سوق المشتقات، لا سيما خيارات المؤشرات، أصبحت شديدة المضاربة، مع فترات احتفاظ قصيرة جداً ومستويات مرتفعة من الرافعة المالية. ومن وجهة نظر الحكومة، تحقق الضريبة الأعلى هدفين في آن واحد: تثبيط التداول المفرط عالي الوتيرة، وزيادة العائدات من قطاع توسع بسرعة لكنه يساهم بنسبة محدودة نسبياً في الإيرادات الضريبية مقارنة بحجمه.
كما ينسجم هذا القرار مع توجه أوسع نحو تشديد الرقابة. ففي السنوات الماضية، أدخل المنظمون قواعد أكثر صرامة للهامش وحدود المراكز ومتطلبات الإفصاح عن المخاطر بهدف تهدئة التجاوزات المضاربية. وجاء إجراء الموازنة ليعزز هذا المسار، مؤكداً أن صناع السياسات مستعدون للتضحية بجزء من النشاط السوقي مقابل قدر أكبر من الاستقرار والعوائد المالية.
التداعيات الفورية على السوق
كان الأثر الأكثر وضوحاً هو التراجع في أسعار أسهم شركات الوساطة والبورصات. فهذه الشركات تعتمد بشكل كبير على إيرادات رسوم التداول المرتبطة بأحجام التداول، وخصوصاً في المشتقات. ومع ارتفاع ضريبة المعاملات، ترتفع الكلفة الإجمالية على المتداولين، وهو ما يؤدي عادة إلى انخفاض في الأحجام، على الأقل في المدى القصير. وسارع المستثمرون إلى تسعير مخاطر تراجع الإيرادات، ما دفع أسهم شركات الوساطة إلى الهبوط عقب الإعلان.
وبالنسبة للمتداولين النشطين، ولا سيما المستثمرين الأفراد الذين يتداولون بوتيرة عالية، فإن أي زيادة في تكاليف المعاملات قد تؤثر بشكل ملموس في الربحية. هذه الحساسية تجعل أحجام تداول المشتقات عرضة بشكل خاص للتغييرات الضريبية. وإذا تباطأ النشاط، تواجه شركات الوساطة ضغوطاً مزدوجة: تراجع إيرادات الرسوم، وانخفاض محتمل في الإيرادات المساندة مثل التمويل والبيانات والخدمات التقنية المرتبطة بالتداول الكثيف.