الصين توسّع التمويل الحكومي لقطاع أشباه الموصلات في ظل تشديد القيود الأميركية

ومضة الاقتصادي

الصين توسّع التمويل الحكومي لقطاع أشباه الموصلات في ظل تشديد القيود الأميركية
أعلنت الصين عن ضخ استثمارات حكومية جديدة في شركات أشباه الموصلات المحلية وصناديق البحث والتطوير، في خطوة تعكس تصاعد أهمية هذا القطاع في الحسابات الاقتصادية والجيوسياسية لبكين. وتستهدف هذه التمويلات دعم التصنيع المتقدم، لا سيما الرقائق المرتبطة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء، في وقت تتزايد فيه القيود الأميركية على وصول الصين إلى التقنيات المتقدمة.

وتأتي هذه الخطوة في إطار سياسة صناعية طويلة الأمد تهدف إلى تقليص الفجوة التكنولوجية مع الغرب، وضمان استمرارية سلاسل الإمداد المحلية في القطاعات الحساسة. وبالنسبة للقيادة الصينية، لم يعد قطاع الرقائق مجرد صناعة اقتصادية، بل ركيزة أساسية للأمن القومي والنمو المستقبلي.

القيود الأميركية تعيد تشكيل الأولويات
أحد أبرز دوافع هذا التوسع في التمويل هو تشديد الولايات المتحدة وحلفائها القيود على تصدير الرقائق المتقدمة ومعدات تصنيعها إلى الصين. فقد حدّت هذه القيود من قدرة الشركات الصينية على الوصول إلى أحدث تقنيات الطباعة المتقدمة، ما دفع بكين إلى مضاعفة جهودها لتعويض هذا النقص عبر الاستثمار المحلي.

وتنظر الصين إلى هذه القيود باعتبارها تحدياً مباشراً لنموها التكنولوجي، لكنها في الوقت نفسه تمثل حافزاً لتسريع مسار الاعتماد على الذات. فالرسالة الرسمية باتت واضحة: لا يمكن بناء اقتصاد رقمي قوي دون سيطرة محلية على البنية التحتية الأساسية للتكنولوجيا.

السعي إلى الاكتفاء الذاتي التكنولوجي
تعكس الاستثمارات الجديدة تحولاً أعمق في الاستراتيجية الصناعية الصينية، يقوم على تقليل الاعتماد على الموردين الأجانب في التقنيات الحرجة. وتركّز بكين بشكل خاص على تطوير قدرات محلية في تصميم الرقائق، وتحسين جودة التصنيع، وزيادة معدلات الإنتاج القابلة للاستخدام التجاري.

ورغم أن الصين لا تزال متأخرة عن الرواد العالميين في تصنيع الرقائق المتقدمة جداً، فإن التقدم التدريجي في العقد الماضي شجّع صناع القرار على مواصلة هذا النهج. ويُنظر إلى التمويل الحكومي بوصفه أداة لتجاوز العقبات الأولية التي تعجز الأسواق وحدها عن معالجتها، خاصة في الصناعات كثيفة رأس المال.

مخاوف الكفاءة وتكرار الاستثمارات
على الرغم من ضخامة الدعم المالي، تبرز مخاوف متزايدة بشأن كفاءة تخصيص رأس المال. فقد أظهرت تجارب سابقة أن بعض المشاريع المدعومة حكومياً عانت من ضعف الإدارة أو تكرار الجهود بين الأقاليم المختلفة، ما أدى إلى هدر الموارد دون تحقيق اختراقات تقنية حقيقية.

كما أن وفرة التمويل قد تشجع على التوسع السريع قبل نضوج التقنيات، وهو ما قد يخلق فقاعات استثمارية في بعض حلقات سلسلة القيمة. وتدرك السلطات الصينية هذه المخاطر، لكنها تبدو مستعدة لتحمّل قدر من عدم الكفاءة مقابل تسريع بناء قاعدة صناعية محلية قوية.

تم نسخ الرابط