ثقة المستثمرين والتنفيذيين تبلغ أعلى مستوياتها منذ سنوات: تفاؤل مدروس أم إنذار مبكر؟
كما أن الثقة، بطبيعتها، عنصر سريع التبدل. فإذا بدأت المؤشرات الاقتصادية في التدهور، أو إذا عادت الضغوط التضخمية، فقد تنقلب المعنويات بسرعة، ما يؤدي إلى تراجع في الإنفاق الاستثماري وتأجيل قرارات التوسع. وفي هذه الحالة، يتحول التفاؤل من قوة دافعة إلى عامل هش يزيد من تقلب الأسواق.
الآثار المحتملة على الاقتصاد والأسواق
على المدى القريب، قد يترجم هذا التفاؤل إلى زيادة في الإنفاق الرأسمالي والتوظيف. فالشركات الواثقة بمستقبلها تميل إلى الاستثمار في التوسع، وتحديث المعدات، وتوظيف الكفاءات، ما يعزز النشاط الاقتصادي بشكل عام. وإذا تحقق ذلك، فقد يشكل عام 2026 نقطة تحول إيجابية بعد سنوات من الحذر.
أما بالنسبة للأسواق المالية، فإن الثقة المرتفعة غالباً ما تجذب تدفقات إضافية نحو الأسهم، خاصة إذا ترافق ذلك مع توقعات بتخفيف السياسات النقدية. وقد تستفيد القطاعات الدورية بشكل خاص، نظراً لاعتمادها على تحسن الطلب والنشاط الاقتصادي.
لكن هذه الديناميكية تحمل جانباً معاكساً. فإذا لم تدعم الأرباح الفعلية هذا التفاؤل، أو إذا جاءت البيانات الاقتصادية أقل من التوقعات، فقد تواجه الأسواق تصحيحاً مؤلماً. لذا، فإن الفجوة بين المعنويات والواقع الاقتصادي تبقى العامل الحاسم في تحديد استدامة هذا الزخم.
ما الذي يجب مراقبته في المرحلة المقبلة؟
سيكون التركيز الأساسي منصباً على مراجعات الأرباح، ومدى توافقها مع مستويات الثقة المرتفعة. فالأرقام الفعلية، لا الاستطلاعات، هي التي ستحدد ما إذا كان التفاؤل في محله. كما ستلعب البيانات الاقتصادية، مثل الإنتاجية، وسوق العمل، والإنفاق الاستهلاكي، دوراً محورياً في اختبار صلابة هذا المزاج الإيجابي.
كذلك، ستراقب الأسواق عن كثب مدى اتساق السياسات الاقتصادية مع توقعات المستثمرين. أي تغير مفاجئ في مسار السياسة النقدية أو المالية قد يكون كفيلاً بتقويض الثقة بسرعة.
في المحصلة، يعكس بلوغ الثقة ذروة جديدة رغبة جماعية في طي صفحة السنوات الصعبة والنظر إلى المستقبل بتفاؤل. غير أن هذا التفاؤل، لكي يتحول إلى نمو مستدام، يحتاج إلى دعم من الواقع الاقتصادي. وحتى تتضح الصورة بالكامل، يبقى التفاؤل الحالي أقرب إلى رهان محسوب منه إلى ضمان مؤكّد.