آفاق النمو العالمي تظل ضعيفة رغم مؤشرات الدعم الأخيرة

ومضة الاقتصادي

آفاق النمو العالمي تظل ضعيفة رغم مؤشرات الدعم الأخيرة

على الرغم من بعض الإشارات الإيجابية المتفرقة في الاقتصاد العالمي، لا تزال الصورة العامة تشير إلى تباطؤ مستمر في وتيرة النمو خلال السنوات المقبلة. فوفقًا لتوقعات صندوق النقد الدولي، يُتوقع أن ينمو الاقتصاد العالمي بنحو 3.2% في عام 2025، قبل أن يتباطأ قليلًا إلى حوالي 3.1% في عام 2026. وتظل هذه المعدلات دون المتوسطات التاريخية، ما يعكس تحديات هيكلية وعوامل ضاغطة يصعب تجاوزها في الأمد القصير.

ويظهر التباين بوضوح بين الاقتصادات المتقدمة والناشئة. إذ يُتوقع أن تحقق الاقتصادات المتقدمة نموًا يقارب 1.5% فقط، في حين يُنتظر أن تسجل الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية نموًا يتجاوز 4% بقليل. هذا الفارق يعكس اختلاف المحركات الاقتصادية، والهوامش المتاحة للسياسات، والقدرة على التكيف مع الصدمات العالمية.

ما الذي يضغط على النمو العالمي؟

تأتي حالة عدم اليقين التجاري والسياسي في صدارة العوامل التي تكبح النمو. فتصاعد النزعات الحمائية، وتجزؤ السياسات الاقتصادية، واستمرار التوترات الجيوسياسية، كلها عوامل تقوض ثقة المستثمرين وتؤخر قرارات الاستثمار. وفي بيئة عالمية تزداد فيها القيود التنظيمية والجمركية، يصبح من الصعب على الشركات التخطيط والتوسع عبر الحدود.

إلى جانب ذلك، يشكل تباطؤ الاستثمار العالمي عاملًا رئيسيًا في ضعف آفاق النمو. فارتفاع أسعار الفائدة في السنوات الأخيرة زاد من تكلفة التمويل، ما دفع العديد من الشركات إلى تأجيل أو تقليص مشاريعها التوسعية. كما أن التحولات الهيكلية، مثل الانتقال نحو الطاقة النظيفة والرقمنة، تتطلب استثمارات ضخمة قد تستغرق وقتًا أطول قبل أن تترجم إلى مكاسب إنتاجية ملموسة.

وتبقى الضغوط التضخمية، رغم تراجعها النسبي في بعض الدول، عنصرًا مؤثرًا في الاقتصادات المتقدمة. فارتفاع الأسعار في السنوات الماضية أدى إلى تآكل الدخول الحقيقية، ما قلص القوة الشرائية وأثر سلبًا على الاستهلاك. وحتى مع انحسار التضخم، لا يزال المستهلكون يتصرفون بحذر، وهو ما يحد من تعافي الطلب.

المخاطر التي تلوح في الأفق

إلى جانب التحديات القائمة، تبرز مجموعة من المخاطر الهبوطية التي قد تزيد من تعقيد المشهد. فتصاعد الحمائية التجارية قد يؤدي إلى مزيد من الانكماش في التجارة العالمية، بينما تمثل نقص العمالة في بعض الاقتصادات المتقدمة عائقًا أمام النمو والإنتاجية.

تم نسخ الرابط