أجندة المصرف المركزي الإماراتي في بانكوك تضع العملات الرقمية للبنوك المركزية والمدفوعات العابرة للحدود في صدارة الاهتمام
ولا تتوقف التحديات عند الجانب التقني، إذ تشمل أيضًا كيفية دمج هذه العملات في الأنظمة المالية القائمة، وتأثيرها المحتمل في البنوك التجارية، وسبل إدارة المخاطر التشغيلية. لذلك، فإن نجاحها يرتبط بوجود إطار تنظيمي متكامل وتعاون دولي مستمر، وهو ما يمنح المشاركة الإماراتية فرصة لتبادل الخبرات ومتابعة التجارب العالمية واستكشاف الحلول المناسبة لاحتياجات السوق المحلية.
كما تشمل الأجندة التكنولوجيا المالية والشمول المالي، الذي يهدف إلى تمكين الأفراد والشركات من الوصول إلى خدمات مصرفية ومالية مناسبة وآمنة، مثل الحسابات والمدفوعات والتمويل والادخار. ويمكن لتطبيقات الدفع الرقمية والخدمات المصرفية عبر الهاتف المحمول أن تسهم في تبسيط التعاملات اليومية، وتسهيل إدارة التدفقات النقدية لدى الشركات الصغيرة والمتوسطة.
لكن التوسع الرقمي يحتاج إلى حماية المستخدمين وتعزيز الوعي المالي، إلى جانب تطوير وسائل فعالة لمواجهة الاحتيال الإلكتروني ومخاطر البيانات. فالثقة والأمان يظلان عنصرين أساسيين لضمان استفادة الأفراد والشركات من الابتكارات المالية الجديدة، مع المحافظة على استقرار القطاع.
ويحضر التمويل الأخضر أيضًا ضمن الموضوعات المطروحة، في ظل تزايد الاهتمام بتوجيه الاستثمارات إلى مشروعات الطاقة النظيفة وكفاءة الطاقة والنقل المستدام والبنية التحتية الصديقة للبيئة. ويتطلب نمو هذا المجال معايير واضحة لتصنيف الأنشطة المستدامة وقياس نتائجها البيئية والإفصاح عن استخدام الأموال، بما يعزز ثقة المستثمرين ويحد من الادعاءات البيئية غير الدقيقة.
أما الاجتماعات الثنائية بين المصرف المركزي الإماراتي ونظرائه من البنوك المركزية والجهات التنظيمية، فتتيح مناقشة التحديات المشتركة وتعزيز التنسيق في ملفات مثل مكافحة غسل الأموال والأمن السيبراني وتبادل المعلومات الرقابية. ويكتسب هذا التعاون أهمية متزايدة مع توسع الخدمات المالية الرقمية وازدياد الحاجة إلى قواعد متوافقة تحمي المستهلكين وتحد من المخاطر العابرة للحدود.
وتعكس مشاركة الإمارات في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي توجهًا نحو الإسهام في تطوير منظومة مالية أكثر كفاءة وترابطًا. وستظل النتائج الفعلية مرهونة بقدرة الجهات التنظيمية والمؤسسات المالية على تحويل هذه التوجهات إلى حلول آمنة وعملية، تسهم في تسريع المدفوعات وتحسين الخدمات وتوسيع نطاق الشمول المالي وتعزيز الثقة في القطاع المصرفي.