الفرق الإماراتية لمكافحة الجرائم المالية تحوّل أدوات الذكاء الاصطناعي وتتبع العملات المشفرة إلى بنية امتثال متقدمة

ومضة الاقتصادي

تتجه دولة الإمارات العربية المتحدة بشكل متزايد إلى تطوير أساليبها في مكافحة الجرائم المالية، مع الاعتماد على أدوات تقنية حديثة تتجاوز عمليات الامتثال التقليدية والمراجعات اليدوية التي تتم بعد وقوع المعاملات المشبوهة. وخلال مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالجريمة في أبوظبي، سلط مسؤولون وخبراء الضوء على الدور المتنامي للذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات ومراقبة الطائرات المسيّرة وتتبع معاملات العملات المشفرة في الكشف عن الأنشطة المالية غير المشروعة والتعامل معها.

ويعكس هذا التوجه تغيراً واضحاً في طريقة مراقبة المخاطر المالية، حيث أصبحت التكنولوجيا جزءاً من العمليات اليومية للمؤسسات المالية والجهات المختصة، وليس مجرد أداة تجريبية. فالأنظمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي يمكنها فحص الأفراد والشركات وتحليل أعداد كبيرة من الفواتير والمستندات، إلى جانب اكتشاف روابط أو أنماط غير معتادة قد يصعب على موظفي الامتثال الوصول إليها من خلال المراجعة التقليدية وحدها.

وعلى مدى السنوات الماضية، استخدمت المؤسسات المالية هذه التقنيات في مشاريع تجريبية لاختبار قدرتها على دعم عمليات الامتثال، إلا أن المرحلة الحالية تشير إلى انتقالها تدريجياً إلى الاستخدام العملي اليومي. ويمكن لأنظمة فحص العملاء والكيانات المدعومة بالذكاء الاصطناعي تحليل كميات كبيرة من المعلومات المتعلقة بالعملاء والشركات والأطراف التجارية، ثم تحديد التناقضات أو الروابط التي تحتاج إلى تحقيق إضافي.

ويبرز تحليل الفواتير أيضاً كأحد المجالات المهمة، خصوصاً مع تعامل الشركات والمؤسسات المالية مع كميات ضخمة من المستندات التجارية. وهنا تستطيع الأنظمة الآلية البحث عن معلومات غير متطابقة أو خصائص غير معتادة قد ترتبط بعمليات احتيال أو مخالفات مالية. لكن هذا لا يعني الاستغناء عن العنصر البشري، فالدور المتزايد للتكنولوجيا يقوم على تنفيذ الفحص الأولي وتحديد المخاطر المحتملة، بينما يبقى القرار والتحقيق النهائيان في يد متخصصي الامتثال.

أما العملات المشفرة فقد أضافت تحدياً جديداً إلى عملية المراقبة، نظراً إلى قدرتها على الانتقال بسرعة بين المحافظ والمنصات وعبر الحدود. ولذلك أصبحت أدوات تتبع العملات المشفرة وسيلة إضافية أمام المحققين لمتابعة معاملات البلوك تشين وتحديد الروابط بين المحافظ وتحليل الأنماط المرتبطة بالأنشطة التي تثير مخاوف تتعلق بالامتثال. وهذا لا يعني أن معاملات العملات المشفرة غير مشروعة، وإنما يوفر تحليلها مصدراً مهماً للمعلومات عند وجود مؤشرات تستدعي التحقيق.

تم نسخ الرابط