تجاوزت أصول الصيرفة الإسلامية في سلطنة عُمان 26 مليار دولار مع نمو البنوك المتوافقة مع الشريعة بوتيرة أسرع من نمو الميزانيات العامة
ويبرز نمو الودائع والتمويل في الوقت نفسه كأحد المؤشرات المهمة على توسع نشاط المؤسسات الإسلامية. فارتفاع الودائع يعني زيادة قاعدة الأموال والسيولة المتاحة أمام البنوك، بينما يعكس نمو التمويل ارتفاع حجم الأموال التي يتم توجيهها إلى العملاء والقطاعات الاقتصادية. ومن هنا تأتي أهمية الحفاظ على التوازن بين الجانبين، لأن التوسع في التمويل يحتاج إلى مصادر مستقرة للسيولة والتمويل.
وقد يدفع هذا النمو البنوك الإسلامية والنوافذ التابعة للبنوك التقليدية إلى زيادة استثماراتها في التكنولوجيا المالية، وتطوير تطبيقات الهاتف المحمول، وتقديم حلول تمويلية أكثر مرونة. كما يمكن أن يتوسع الاهتمام بالمنتجات المخصصة للأفراد والشركات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب الخدمات التي تستهدف الشركات الكبرى والمشروعات الاستثمارية.
ويأتي نمو الصيرفة الإسلامية في إطار التطور الأوسع للقطاع المالي في سلطنة عُمان، إذ يوفر اتساع هذا القطاع خيارات إضافية أمام الأفراد والشركات للحصول على التمويل وإدارة المدخرات والاستثمارات. كما يسهم وجود بنوك ونوافذ إسلامية متنامية في زيادة تنوع النظام المصرفي، في وقت تواصل فيه المؤسسات التقليدية والإسلامية تطوير خدماتها ومحاولة توسيع قاعدة عملائها.
وبالنسبة إلى الشركات، يمكن أن يوفر نمو التمويل الإسلامي قنوات إضافية لتمويل التوسع والاستثمار، خصوصاً للمؤسسات التي تفضل المنتجات المتوافقة مع الشريعة. ومع اتساع حجم السوق، قد تركز البنوك في المرحلة المقبلة على تعزيز قدراتها التمويلية وتطوير منتجات أكثر تنوعاً والاستثمار بشكل أكبر في القنوات الرقمية.
لكن التوسع في الميزانيات العمومية لا يعتمد فقط على زيادة حجم الأصول، إذ تظل جودة الأصول وإدارة المخاطر والسيولة عوامل أساسية للحفاظ على نمو مستدام. فزيادة التمويل والودائع تحتاج إلى إدارة فعالة تضمن قدرة المؤسسات على مواصلة النمو مع الحفاظ على استقرارها المالي.
وتشير بيانات البنك المركزي العُماني حتى يوليو إلى أن الصيرفة الإسلامية تواصل ترسيخ حضورها في السلطنة، مع ارتفاع الأصول بنسبة 10.5% سنوياً إلى 10.1 مليار ريال عُماني، إلى جانب نمو التمويل والودائع بأكثر من 10%. ومع تجاوز إجمالي الأصول 26 مليار دولار، أصبح القطاع الإسلامي جزءاً أكثر حضوراً في المشهد المصرفي العُماني، مدفوعاً باستمرار الطلب على المنتجات المتوافقة مع الشريعة، وبسعي البنوك إلى تطوير خدماتها وتوسيع قدراتها لتلبية احتياجات السوق.