الإمارات تلزم الشركات الخاضعة للضريبة بالتحقق من الموردين لأول مرة اعتباراً من أكتوبر

ومضة الاقتصادي

ولا تتوقف أهمية التغيير عند الجانب الضريبي فقط، فضعف إجراءات التحقق قد يزيد أيضاً من مخاطر التعامل مع شركات وهمية أو بيانات تجارية غير صحيحة أو معاملات لا تتوافق مع السياسات الداخلية. ومن هنا يمكن للشركات النظر إلى المتطلب الجديد باعتباره فرصة لتحسين الحوكمة وإدارة المخاطر، خصوصاً من خلال إنشاء قاعدة بيانات دقيقة للموردين، وتوحيد إجراءات التسجيل، والاحتفاظ بسجل موثق لعمليات التحقق.

ويبرز التوثيق هنا كعنصر مهم، فالشركة لا تحتاج فقط إلى إجراء عملية التحقق، وإنما من الأفضل أن تكون قادرة على إثبات أنها تمت وفق إجراءات محددة عند مراجعة المعاملات. ولهذا ينبغي أن تتضمن أنظمة الشركة سجلاً واضحاً لبيانات الموردين والمعلومات التي جرى جمعها وتاريخ التحقق ومرحلة اعتماد المورد.

أما التكنولوجيا، فيمكن أن تساعد كثيراً في تطبيق هذه المتطلبات، خصوصاً لدى الشركات التي تستخدم أنظمة تخطيط موارد المؤسسات أو منصات إدارة المشتريات. إذ يمكن دمج خطوات التحقق داخل عملية تسجيل المورد، بحيث لا يتم اعتماده قبل استكمال البيانات المطلوبة. ومع ذلك، لن تلغي الأنظمة الحاجة إلى الرقابة البشرية، فهي تستطيع اكتشاف المعلومات الناقصة أو الاختلافات بين البيانات، لكن الموظفين سيظلون بحاجة إلى سياسات تحدد طريقة التعامل مع الحالات غير الاعتيادية.

وبالنسبة إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة، قد يكون الالتزام تحدياً أكبر بسبب محدودية الموارد، إلا أن ذلك لا يعني الحاجة إلى أنظمة معقدة أو مكلفة. فعملية بسيطة ومنظمة للتحقق، مع تحديث نماذج تسجيل الموردين والعقود والسياسات الداخلية، يمكن أن تكون كافية لتقليل المخاطر وتوضيح المسؤوليات منذ البداية.

ومع بدء التطبيق، ستكون الشركات الأكثر استعداداً هي التي تراجع إجراءاتها مبكراً، وتحدد مسؤوليات فرقها، وتحدث أنظمة المشتريات والمالية لديها، وتحتفظ بسجلات واضحة لعمليات التحقق. وبهذا يمكن أن يتحول المتطلب الجديد، رغم ما قد يضيفه من وقت وجهد، إلى جزء أساسي من منظومة الحوكمة وإدارة المخاطر، وليس مجرد إجراء امتثال إضافي.

تم نسخ الرابط