أرامكو للحفر تؤمّن عقدًا بقيمة 800 مليون دولار مع SLB لتمديد تشغيل 11 منصة حفر غاز في السعودية لخمس سنوات إضافية
ومن هنا تبرز أهمية الخبرة المحلية. فالشركات التي تمتلك أساطيل جاهزة وتعرف طبيعة العمل داخل المملكة تكون في وضع أفضل للاستفادة من برامج تطوير الغاز طويلة المدى، خصوصًا عندما تلتزم شركات الطاقة والخدمات العالمية بمشاريع تمتد لعدة سنوات. وفي هذا العقد تحديدًا، توفر SLB خدماتها وخبراتها في قطاع حقول النفط والطاقة، بينما تتولى أرامكو للحفر تشغيل منصات الحفر البرية، في تعاون يخدم مشاريع الغاز الأوسع في السعودية.
أما بالنسبة إلى المستثمرين، فإن أبرز ما يلفت الانتباه هو وضوح الإيرادات الذي يوفره الاتفاق. صحيح أن العقد لا يلغي مخاطر الأعمال أو تحديات التشغيل، لكنه يمنح الشركة قدرًا أكبر من القدرة على التنبؤ مقارنة بالعقود التي تنتهي خلال أشهر قليلة أو عام واحد. كما أن استمرار تشغيل 11 منصة يعني بقاء جزء كبير من أسطول أرامكو للحفر منتجًا للإيرادات، ويخفف الحاجة إلى البحث عن عقود بديلة خلال الفترة القريبة.
ويمتد أثر الاتفاق إلى سوق خدمات الطاقة السعودي ككل، إذ إن تطوير موارد الغاز يحتاج إلى شبكة واسعة من المقاولين وموردي المعدات والشركات المتخصصة في التكنولوجيا والهندسة. والعقود الكبيرة وطويلة الأجل تمنح هذه المنظومة مزيدًا من الاستقرار وتشجع الشركات على الاستثمار في المعدات والقدرات الفنية.
لكن حجم العقد لا يعني أن الطريق خالٍ من التحديات، فشركات الحفر مطالبة باستمرار بالسيطرة على تكاليف التشغيل والحفاظ على المعدات وتنفيذ الأعمال بكفاءة. وفي النهاية تظل الربحية مرتبطة بقدرة الشركة على إدارة العقد وتحويله إلى أداء تشغيلي جيد.
ومع انتقال 11 منصة حفر من مشروع قائم إلى عقد جديد لمدة خمس سنوات، تحصل أرامكو للحفر على استمرارية تشغيلية ورؤية أفضل للإيرادات، بينما يعكس الاتفاق استمرار الطلب على منصات الحفر البرية المتخصصة مع توسع مشاريع الغاز في المملكة.
ولهذا فإن قيمة العقد البالغة 800 مليون دولار ليست القصة كاملة. الأهم ربما هو ما يقدمه من استمرارية طويلة الأجل لأسطول الشركة. ففي صناعة كثيفة رأس المال، قد تتحول المنصة غير المستغلة سريعًا إلى تكلفة، ولذلك فإن إبقاء 11 منصة قيد التشغيل لخمس سنوات إضافية قد يكون مكسبًا لا يقل أهمية عن الفوز بالعقد نفسه.