مصر تبيع حصصًا بقيمة 5.5 مليار جنيه في شركات حكومية مدرجة خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026
واصلت الحكومة المصرية خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026 تنفيذ برنامجها لزيادة مشاركة القطاع الخاص في الاقتصاد، وذلك من خلال بيع حصص مملوكة للدولة في عدد من الشركات المدرجة بالبورصة، حيث بلغت قيمة الحصص التي باعتها وزارة المالية المصرية نحو 5.5 مليار جنيه، في خطوة تعكس انتقال سياسة التخارج من نطاق الخطط والتصريحات إلى معاملات فعلية يمكن للمستثمرين متابعتها وتقييم نتائجها من خلال السوق.
وتأتي هذه العمليات ضمن سياسة ملكية الدولة وبرنامج الطروحات الحكومية، اللذين يستهدفان تقليص مشاركة الدولة في بعض الأنشطة الاقتصادية وإتاحة مساحة أكبر أمام القطاع الخاص، إلى جانب تعزيز كفاءة الشركات وتنشيط سوق المال المصرية. ومن بين الشركات التي شملتها عمليات البيع الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع، وأبو قير للأسمدة، ومصر لإنتاج الأسمدة «موبكو»، والإسكندرية للزيوت المعدنية «أموك».
وتكتسب الشركات المدرجة أهمية خاصة في هذا البرنامج، لأن بيع حصص الدولة فيها يسمح بتحويل جزء من الأصول الحكومية إلى سيولة مالية مع توسيع قاعدة المساهمين في الوقت نفسه. كما أن وجود هذه الشركات في البورصة يجعل عملية التخارج أكثر وضوحًا للمستثمرين، إذ تتوافر أسعار سوقية يومية يمكن من خلالها متابعة تأثير البيع على هيكل الملكية والسيولة وسعر السهم.
ويمنح هذا النموذج الحكومة فرصة لتنفيذ التخارج بصورة تدريجية بدلًا من بيع الشركة بالكامل في صفقة واحدة، حيث يمكن طرح نسبة من الأسهم على مراحل وفق ظروف السوق واهتمام المستثمرين. كما يوفر تداول الأسهم سعرًا مرجعيًا يساعد في تقييم العمليات، رغم أن أسعار الأسهم تظل مرتبطة بأوضاع السوق وأداء الشركات.
وبالنسبة إلى المستثمرين، تفتح هذه العمليات المجال أمام الاستثمار في شركات كبيرة تعمل في قطاعات استراتيجية، وقد يؤدي زيادة الأسهم المتاحة للتداول إلى تحسين السيولة وتسهيل عمليات الدخول والخروج. لكن بيع الدولة لحصة في شركة ما لا يعني تلقائيًا أن السهم سيكون مربحًا، فالمستثمر يحتاج إلى النظر في ربحية الشركة وديونها وتدفقاتها النقدية وأداء القطاع الذي تعمل فيه، إلى جانب متابعة تأثير زيادة المعروض من الأسهم على السعر في المدى القصير.