أرباح مسقا تنخفض إلى النصف مع تحول الإيرادات من مبيعات الوحدات السكنية إلى التطوير والمقاولات الأقل هامشًا
أظهرت النتائج المالية لشركة «مسقا للاستثمار» خلال النصف الأول من العام تحولًا واضحًا في طبيعة أعمالها، بالتزامن مع تراجع ملحوظ في الأرباح. فقد سجلت الشركة صافي ربح بلغ 10.6 مليون ريال، بانخفاض نسبته 52.7% مقارنة بالفترة المماثلة من العام السابق، بينما تراجعت الإيرادات بنسبة 4.1% فقط لتصل إلى 55.3 مليون ريال.
الفارق الكبير بين تراجع الإيرادات والأرباح يعكس تغيرًا جوهريًا في مصادر الدخل. فبعد أن كانت مبيعات الوحدات السكنية تمثل 100% من إيرادات الشركة تقريبًا في الفترة المقارنة، أصبحت حصتها خلال النصف الأول الحالي 26% فقط، مقابل ارتفاع مساهمة أعمال المقاولات وعقود التطوير إلى 74%.
وهذا التحول يفسر جانبًا مهمًا من انخفاض الربحية. فمبيعات الوحدات السكنية تختلف في اقتصادياتها عن تنفيذ عقود المقاولات والتطوير، إذ يمكن أن تحقق الوحدة السكنية قيمة وربحًا أعلى من بعض عقود المشاريع، بينما ترتبط المقاولات بتكاليف تنفيذ مرتفعة وهوامش أكثر حساسية لأسعار العقود وتكاليف البناء ومدة التنفيذ.
وبالتالي، فإن انخفاض الإيرادات بنسبة محدودة لا يعني أن أثره على الأرباح سيكون محدودًا أيضًا. فعندما يتغير مزيج الإيرادات لصالح الأعمال الأقل هامشًا، يمكن أن تتراجع الربحية بوتيرة أكبر بكثير من الإيرادات، وهو ما حدث مع «مسقا».
في الفترة السابقة، كانت الشركة تعتمد بصورة شبه كاملة على بيع الوحدات السكنية، وهو نموذج قد يحقق عوائد مرتفعة من عمليات البيع والتسليم، لكنه قد يجعل النتائج المالية متفاوتة من فترة إلى أخرى بحسب توقيت بيع الوحدات وإنجاز عمليات التسليم.
أما خلال النصف الأول الحالي، فقد أصبح تنفيذ المشاريع وعقود المقاولات والتطوير هو المحرك الرئيسي للإيرادات. وقد يوفر هذا النموذج تدفقًا مختلفًا وأكثر استمرارية من الأعمال، لكنه في المقابل يجعل هوامش الربح مرتبطة بصورة أكبر بكفاءة التنفيذ، وتكاليف المشاريع، وأسعار العقود، والمدة الزمنية اللازمة لإنجازها.
وقد يبدو ارتفاع مساهمة العقود إلى 74% أمرًا إيجابيًا من ناحية تنويع مصادر الدخل وبناء محفظة مشاريع مستقبلية، لكنه لا يعني تلقائيًا ارتفاع الأرباح. فالعقد الكبير قد يرفع الإيرادات بشكل واضح، لكن إذا كان هامش الربح منخفضًا، فإن أثره على صافي الأرباح سيكون محدودًا مقارنة بمبيعات الوحدات ذات الهوامش الأعلى.