وزارة المالية الإماراتية تفرض متطلبات الإبلاغ عن الضريبة العالمية على الكيانات الإماراتية اعتبارًا من السنوات المالية التي تبدأ في 2025

ومضة الاقتصادي

ومن الناحية العملية، يوضح القرار أيضًا المسار الذي يجب اتباعه لتقديم إقرار معلومات الركيزة الثانية إلى السلطات الإماراتية، إذ يتعين على الكيانات المشمولة تقديم المعلومات إلى الهيئة الاتحادية للضرائب، سواء بصورة مباشرة أو من خلال كيان محلي يتم تعيينه لتولي مسؤولية الإبلاغ.

وهذا التحديد يمنح الشركات قدرًا أكبر من الوضوح بشأن الجهة التي ستتولى عملية الإبلاغ، خصوصًا في المجموعات التي تضم عددًا كبيرًا من الشركات والكيانات داخل الإمارات. كما يمكن أن يساعدها على توزيع المسؤوليات داخليًا بصورة أكثر تنظيمًا بدلًا من ترك كل كيان يتعامل مع متطلبات الإبلاغ بشكل منفصل ودون مسار واضح.

وتبرز هنا أهمية القرار بالنسبة إلى الشركات متعددة الجنسيات، فواحدة من أكثر النتائج المباشرة لقواعد الركيزة الثانية هي زيادة الحاجة إلى بيانات مالية وضريبية دقيقة ومتوافقة بين مختلف الشركات التابعة. لم يعد التعامل مع الضرائب قائمًا فقط على أساس كل دولة بصورة منفصلة، بل أصبحت هناك حاجة إلى معلومات يمكن استخدامها ضمن حسابات وتقارير مرتبطة بالمجموعة الدولية ككل.

وقد يدفع ذلك الشركات إلى تطوير أنظمتها الداخلية الخاصة بجمع البيانات، وتحسين التنسيق بين الإدارات المالية والضريبية والقانونية، إضافة إلى مراجعة الهياكل التنظيمية والإجراءات المتبعة للتأكد من توافقها مع المتطلبات الجديدة. ولذلك فالقرار ليس مجرد نموذج إضافي يجب تقديمه إلى جهة حكومية، بل قد ينعكس على طريقة إدارة البيانات والامتثال الضريبي داخل الشركات نفسها.

كما تعكس هذه المتطلبات اتجاهًا أوسع في الإمارات نحو تعزيز الحوكمة والشفافية في البيئة الضريبية. فقد أصبحت الدولة خلال السنوات الأخيرة أكثر ارتباطًا بالإطار الضريبي الدولي، مع إدخال عدد من الإصلاحات التي تسعى إلى تحقيق توازن بين المحافظة على جاذبية بيئة الأعمال والالتزام بالمعايير العالمية.

وبالنسبة إلى الشركات متعددة الجنسيات العاملة في الإمارات، يمثل القرار الوزاري رقم 133 لسنة 2026 إشارة واضحة إلى أن قواعد الركيزة الثانية لم تعد مجرد قواعد دولية يتم التعامل معها بعيدًا عن العمليات المحلية، وإنما أصبحت جزءًا من منظومة الامتثال داخل الدولة.

وفي النهاية، تتجاوز أهمية القرار مجرد تقديم إقرار أو تقرير إلى الهيئة الاتحادية للضرائب، فهو يعكس دخول الإمارات مرحلة أكثر تنظيمًا في تطبيق قواعد الحد الأدنى العالمي للضريبة، كما يمنح الشركات متعددة الجنسيات مسارًا محليًا أكثر وضوحًا للتعامل مع متطلبات الركيزة الثانية.

تم نسخ الرابط