الإمارات وروسيا تضعان اتفاقية التجارة في الخدمات والاستثمار حيز التنفيذ لتوسيع العلاقات الاقتصادية إلى ما يتجاوز تجارة السلع
لكن ذلك لا يعني أن الاستثمار سيصبح خاليًا من المخاطر، فالشركات ستظل مطالبة بدراسة ظروف السوق والمتطلبات التنظيمية وأسعار الصرف والتطورات الجيوسياسية وحجم الطلب. ومع ذلك، فإن وجود اتفاقية ثنائية رسمية يمكن أن يضيف عنصرًا من الوضوح عند إجراء هذه التقييمات.
ولا تقتصر أهمية الاتفاقية على الحكومات، فالقيمة الحقيقية ستظهر عندما تتحول بنودها إلى فرص عملية أمام الشركات. ويمكن لإطار التعاون بين القطاع الخاص في البلدين أن يسهم في الوصول إلى شركاء ومشاريع جديدة وتقليل بعض الصعوبات المرتبطة بدخول أسواق غير مألوفة، خصوصًا أن العثور على شركاء موثوقين وفهم طبيعة السوق وبناء علاقات طويلة الأجل ليست دائمًا مهمة سهلة.
كما يمكن أن تفتح الاتفاقية المجال أمام مشاريع مشتركة تجمع بين مزايا الطرفين؛ فقد تقدم شركة إماراتية التمويل أو الخبرة الإقليمية وشبكاتها الدولية، بينما يوفر الشريك الروسي المعرفة بالسوق المحلية أو البنية التحتية أو القدرات الفنية. ومثل هذه الشراكات قد تتيح تنفيذ مشاريع يصعب على أي طرف القيام بها بالكفاءة نفسها منفردًا.
وتنسجم الخطوة مع توجه الإمارات إلى تنويع علاقاتها الاقتصادية الدولية وتعزيز مكانتها كمركز عالمي للأعمال والتجارة والخدمات. أما بالنسبة لروسيا، فإن توسيع التعاون مع الإمارات يمنحها فرصة للاستفادة من مركز تجاري ومالي مهم في الشرق الأوسط، إضافة إلى ارتباط الإمارات بالأسواق الآسيوية والأوروبية وغيرها.
وتبرز أهمية الخدمات هنا لأنها قد تحقق عائدات متكررة وتبني علاقات تجارية تستمر لفترات طويلة، بخلاف بعض معاملات السلع التي تنتهي بتسليم المنتج. فعقد خدمات أو شراكة تقنية أو مشروع استثماري يمكن أن يولد نشاطًا اقتصاديًا مستمرًا لسنوات.
ويبقى الاختبار الأهم هو التنفيذ الفعلي للاتفاقية، فدخولها حيز التنفيذ يوفر الإطار، لكن الشركات هي التي ستحدد في النهاية حجم الاستفادة منه من خلال العقود والاستثمارات والشراكات. وإذا جرى تطبيق الاتفاقية بكفاءة، فقد تشهد المرحلة المقبلة توسعًا في قطاعات مثل الخدمات اللوجستية والمالية والتكنولوجيا والخدمات المهنية والبنية التحتية.
وبالنسبة للإمارات وروسيا، تمثل الاتفاقية خطوة نحو علاقة اقتصادية أكثر تنوعًا، لا تقوم فقط على ما تتبادله الدولتان من سلع، وإنما على الخدمات التي تقدمها الشركات، ورؤوس الأموال التي تستثمرها، والشراكات التي يمكن أن تبنيها معًا. إنها مساحة جديدة للتعاون، والنتائج ستتوقف على قدرة القطاع الخاص في البلدين على تحويلها إلى فرص حقيقية.