سوق الذكاء الاصطناعي يتجه إلى 4.8 تريليون دولار بحلول 2033 وتحول البنية التحتية إلى قضية اقتصادية

ومضة الاقتصادي

ولا تقل البيانات أهمية عن الحوسبة، فالذكاء الاصطناعي يعتمد على كميات كبيرة من البيانات عالية الجودة سواء في تدريب النماذج أو تطوير الخدمات والتطبيقات. ولهذا فإن الدول التي تمتلك أنظمة جيدة لجمع البيانات وتنظيمها ومشاركتها بصورة آمنة قد تكون أكثر قدرة على تحويل الذكاء الاصطناعي من أداة تقنية إلى قيمة اقتصادية حقيقية.

لكن البنية التحتية وحدها لا تكفي. هناك حاجة إلى المهارات أيضًا، ومع اتساع سوق الذكاء الاصطناعي ستزداد الحاجة إلى المهندسين والمبرمجين وعلماء البيانات، إلا أن الأمر لن يتوقف عند المتخصصين في المجالات التقنية. فالشركات ستحتاج إلى موظفين يستطيعون استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي ودمجها في التسويق والتمويل والتصنيع والخدمات والتعليم والرعاية وغيرها من القطاعات.

ومن هنا تظهر قضية «الشمول الرقمي» كجزء مهم من المنافسة الاقتصادية. فإذا تركزت فوائد الذكاء الاصطناعي في عدد محدود من الدول والشركات التي تستطيع تحمل تكاليف الحوسبة والبيانات والمهارات، فقد تتسع الفجوة الاقتصادية بين الدول المتقدمة والأسواق التي تفتقر إلى هذه الموارد. أما توسيع الوصول إلى التكنولوجيا والبنية التحتية والمهارات، فيمكن أن يمنح عددًا أكبر من الاقتصادات فرصة للاستفادة من موجة النمو الجديدة.

وبالنسبة إلى الدول العربية، فإن هذا التحول يحمل فرصًا مهمة. فالاستثمار في مراكز البيانات والطاقة والاتصالات والتعليم يمكن أن يضع المنطقة في موقع أفضل للاستفادة من نمو الذكاء الاصطناعي، كما أن الموقع الجغرافي للمنطقة وقدرتها على الاستثمار في البنية التحتية قد يساعدانها على بناء مراكز إقليمية للحوسبة والخدمات الرقمية.

لكن الاستفادة من هذه الفرصة تحتاج إلى استراتيجية طويلة الأجل. فشراء أحدث التقنيات لا يعني بالضرورة بناء اقتصاد ذكاء اصطناعي مستدام إذا لم يرافقه تطوير للجامعات والكوادر والشركات الناشئة والأطر التنظيمية. كما أن جذب شركات التكنولوجيا العالمية يتطلب بيئة توفر الطاقة والاتصال والبيانات والموهبة، إلى جانب قوانين واضحة تحمي المستخدمين وتشجع الابتكار.

ومع توقع وصول سوق الذكاء الاصطناعي إلى 4.8 تريليون دولار بحلول 2033، يبدو أن المنافسة المقبلة لن تكون حول من يمتلك أفضل خوارزمية فقط، بل من يملك القدرة على تشغيلها وتوسيع استخدامها وتحويلها إلى إنتاجية وقيمة اقتصادية. وهنا تتحول البيانات والحوسبة والطاقة والمهارات من عناصر تقنية إلى مكونات أساسية للقوة التنافسية للدول. وبالنسبة إلى الحكومات والمستثمرين العرب، قد تكون الفرصة الحقيقية في بناء هذه المنظومة المتكاملة الآن، قبل أن يصبح الوصول إليها أكثر تكلفة وصعوبة.

تم نسخ الرابط