سوق الذكاء الاصطناعي يتجه إلى 4.8 تريليون دولار بحلول 2033 وتحول البنية التحتية إلى قضية اقتصادية
يعيش الاقتصاد العالمي حالة من الترقب مع التوسع السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، بعدما قدرت منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «الأونكتاد» أن تصل قيمة السوق العالمية للذكاء الاصطناعي إلى نحو 4.8 تريليون دولار بحلول عام 2033، وهو ما يعني أن الذكاء الاصطناعي لن يبقى مجرد قطاع تقني متخصص، بل سيتحول إلى جزء أساسي من الاقتصاد وقدرة الدول والشركات على المنافسة خلال السنوات المقبلة.
وأوردت البيانات في 22 أغسطس أن تقديرات الأونكتاد تشير إلى نمو كبير لسوق الذكاء الاصطناعي خلال العقد المقبل. وبالمقارنة مع مستويات السوق الحالية، فإن الوصول إلى 4.8 تريليون دولار يعني توسعًا يقارب 25 ضعفًا خلال عقد واحد، وهو رقم يوضح حجم التحول المنتظر في طريقة استخدام هذه التقنيات داخل مختلف القطاعات.
لكن أهمية هذا النمو لا ترتبط بقيمة السوق المالية وحدها. فكلما توسع استخدام الذكاء الاصطناعي زاد الطلب على مراكز البيانات والرقائق الإلكترونية وشبكات الاتصالات والطاقة، إلى جانب الكوادر البشرية القادرة على تطوير هذه الأنظمة وتشغيلها. وبالتالي فإن المنافسة لن تكون فقط حول من يمتلك النموذج الأفضل، وإنما من يستطيع توفير البيئة الاقتصادية والبنية التحتية التي تسمح لهذه النماذج بالعمل والتوسع.
وتأتي القدرة الحاسوبية في مقدمة هذه المتطلبات، فالأنظمة المتقدمة تحتاج إلى قدرات هائلة لمعالجة البيانات وتدريب النماذج وتشغيل التطبيقات المختلفة. ومع استمرار التوسع عالميًا، ستكون الدول التي تمتلك بنية قوية لمراكز البيانات وشبكات الاتصالات ومصادر الطاقة الموثوقة في وضع أفضل لجذب الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وهذا الأمر يغير مفهوم الاستثمار في البنية التحتية أيضًا. فالطرق والمطارات والموانئ ستظل عناصر أساسية للنمو الاقتصادي، لكن مراكز البيانات وشبكات الألياف والطاقة الموثوقة أصبحت بدورها أصولًا استراتيجية في الاقتصاد الرقمي. وكل دولة تريد بناء صناعة ذكاء اصطناعي قادرة على المنافسة ستحتاج إلى التعامل مع هذه العناصر باعتبارها جزءًا من بنيتها الاقتصادية الأساسية وليس مجرد خدمات مساندة.