الاستقرار المالي للمصرف المركزي الإماراتي: أصول البنوك تصل إلى 5.3 تريليون درهم والأرباح ترتفع بدعم من قوة الائتمان والودائع

ومضة الاقتصادي

ومن الأدوات التي يعتمد عليها المنظمون للتأكد من متانة البنوك اختبارات الضغط، التي تحاكي ظروفًا اقتصادية ومالية صعبة لمعرفة مدى قدرة المؤسسات على التعامل معها. ونجاح البنوك في هذه الاختبارات لا يعني أن الأزمات لن تقع، لكنه يشير إلى امتلاك القطاع قدرًا من الحماية في حال حدوث صدمات غير متوقعة، كما يساعد الجهات التنظيمية على اكتشاف نقاط الضعف قبل أن تتحول إلى مشكلات حقيقية.

وتنعكس قوة القطاع المصرفي بصورة مباشرة على الاقتصاد الإماراتي، لأن البنوك تؤدي دورًا رئيسيًا في توفير التمويل للشركات والأفراد. وإذا استمر نمو الائتمان في الوصول إلى الأنشطة الإنتاجية والاستثمارات، فإنه يمكن أن يساهم في دعم النمو والتنويع الاقتصادي. وفي الوقت نفسه، تظل جودة التمويل وقدرة المقترضين على السداد من الأمور التي تحتاج إلى متابعة مستمرة.

ولا يقتصر الاستقرار المالي على الميزانيات والأرباح فقط، فالتوسع في المدفوعات الرقمية والخدمات المصرفية الإلكترونية جعل البنية التحتية للمدفوعات جزءًا أساسيًا من سلامة النظام المالي. وأي اضطراب كبير فيها قد يؤثر سريعًا في أعداد كبيرة من المستخدمين والمؤسسات، لذلك تزداد أهمية مرونة أنظمة الدفع والأمن السيبراني واستمرارية الخدمات المالية.

وتقدم بيانات عام 2025 صورة إيجابية عن القطاع المصرفي الإماراتي، مع أصول بلغت 5.3 تريليون درهم وائتمان نما بنسبة 17.8% وأرباح وصلت إلى 90.8 مليار درهم. ومع ذلك، فإن هذه القوة لا تعني غياب المخاطر، فأسعار الفائدة والظروف الاقتصادية العالمية والأسواق المالية والمخاطر التشغيلية والتكنولوجية قد تؤثر في أداء البنوك مستقبلًا.

في النهاية، يوضح تقرير الاستقرار المالي أن البنوك الإماراتية تمتلك مساحة جيدة لمواصلة تمويل الاقتصاد، لكن الحفاظ على هذا الاستقرار يتطلب أكثر من مجرد زيادة الأرباح والأصول. فالمعادلة تقوم على النمو مع الحفاظ على جودة الأصول ورأس المال والسيولة والقدرة على مواجهة الصدمات، وهذا التوازن هو ما يسمح للقطاع المصرفي بمواصلة دعم الاقتصاد دون التأثير في سلامة النظام المالي على المدى الطويل.

تم نسخ الرابط