منشآت السعودية تدفع الشركات الصغيرة والمتوسطة نحو قرارات استثمارية أكثر ذكاءً في الذكاء الاصطناعي
ما المشكلة التي ستعالجها التقنية؟ هل تتوفر البيانات اللازمة لتشغيل الحل؟ ما المتطلبات التنظيمية؟ كم ستبلغ تكلفة التطبيق؟ وما العائد المتوقع منه؟ وهل يمكن توسيع الحل مستقبلًا إذا أثبت نجاحه؟
هذه الأسئلة تبدو أهم بكثير من مجرد التساؤل عما إذا كانت الشركة تحتاج إلى الذكاء الاصطناعي من الأساس.
ففي كثير من الحالات، لا تحتاج المنشأة إلى تغيير نموذج أعمالها بالكامل حتى تستفيد من هذه التقنية، إذ يمكن استخدامها في خدمة العملاء وتحليل البيانات والتسويق وإدارة المخزون والتنبؤ بالطلب وأتمتة المهام المتكررة وتحسين العمليات المالية والإدارية، لكن الفائدة الحقيقية ستبقى مرتبطة بمدى اتصال هذه التطبيقات بمشكلة فعلية تواجهها الشركة.
ولهذا يبدو أن التوجه الذي تدعمه «منشآت» يقوم على نقل الذكاء الاصطناعي من كونه فكرة عامة إلى حالات استخدام واضحة ومحددة، فبدلًا من شراء برنامج لمجرد أنه يحمل وصف «مدعوم بالذكاء الاصطناعي»، يستطيع صاحب المنشأة أن يبدأ بتحديد نقطة ضعف في عملياته ثم يبحث عن حل تقني يمكن قياس نتائجه ومعرفة ما إذا كان يستحق الاستثمار فعلًا.
فإذا كانت شركة صغيرة تقضي وقتًا طويلًا في التعامل مع استفسارات العملاء، قد يكون استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لأتمتة الردود الأولية خيارًا أكثر فائدة من الاستثمار في نظام معقد لا يعالج مشكلة أساسية. وإذا كانت المنشأة تعاني من صعوبة في التنبؤ بالمبيعات، فقد يكون تحليل البيانات واستخدام النماذج التنبؤية أكثر جدوى من إدخال الذكاء الاصطناعي في وظائف لا تحتاج إليه أصلًا.
وفي النهاية، تعكس مبادرة «منشآت» تحولًا مهمًا في طريقة التعامل مع الذكاء الاصطناعي داخل قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة، فالمطلوب لم يعد فقط تشجيع أصحاب الأعمال على تجربة التقنية، وإنما مساعدتهم على معرفة الأماكن التي يمكن أن تحقق فيها قيمة حقيقية، وفهم القواعد التي تحكم استخدامها، ثم تحويلها إلى نموذج أعمال يمكن الاستثمار فيه وتطويره والتوسع به.
وبالنسبة إلى رواد الأعمال، ربما لا يكون السؤال الأهم عند التفكير في الذكاء الاصطناعي هو: «ما الأداة الجديدة التي يمكنني شراؤها؟»، وإنما «ما المشكلة التي أستطيع حلها بصورة أفضل وأسرع وأكثر ربحية باستخدام هذه التقنية؟».
فهذا التحول في طريقة التفكير قد يجعل الذكاء الاصطناعي جزءًا حقيقيًا من استراتيجية نمو المنشأة، بدلًا من أن يبقى مجرد اتجاه تقني جديد يلفت الأنظار لفترة ثم يتراجع حضوره.