ثبات ثقة الأعمال في السعودية مع استمرار الشركات الخاصة في استيعاب ضغوط ارتفاع التكاليف
دخل القطاع الخاص السعودي النصف الثاني من عام 2026 وهو يحافظ على قدر ملحوظ من الثقة، رغم استمرار الضغوط المرتبطة بارتفاع تكاليف المدخلات، إذ أظهرت أحدث البيانات أن مؤشر ثقة الأعمال الصادر عن الهيئة العامة للإحصاء سجل 56.5 نقطة في يوليو، مقابل 56.6 نقطة في يونيو، وهو ما يعكس استقراراً شبه كامل في نظرة الشركات إلى المرحلة المقبلة.
ويحظى مؤشر ثقة الأعمال بأهمية خاصة كونه يقدم صورة مبكرة عن رؤية الشركات للظروف الاقتصادية الحالية وتوقعاتها للفترة المقبلة، وعادة ما تعني القراءة التي تتجاوز 50 نقطة وجود حالة من التفاؤل، بينما تشير القراءة الأقل من ذلك إلى مزيد من الحذر. ومع تسجيل المؤشر 56.5 نقطة في يوليو، بقيت الشركات السعودية في منطقة إيجابية وبفارق مريح عن مستوى الخمسين نقطة.
ولا تكمن أهمية قراءة يوليو في ارتفاع الثقة أو تراجعها بقدر ما تكمن في قدرتها على الحفاظ على مستوياتها السابقة. فالفارق بين 56.6 نقطة في يونيو و56.5 نقطة في يوليو محدود جداً، ما يعني أن الشركات لم تغير نظرتها العامة تجاه النشاط الاقتصادي بشكل كبير، رغم استمرار بعض الضغوط التي قد تؤثر في قراراتها.
وتعمل الشركات في القطاعات غير النفطية حالياً ضمن بيئة تشكل فيها تكاليف المواد والنقل والعمالة والطاقة والمعدات جزءاً مهماً من حساباتها اليومية، وأي ارتفاع في هذه النفقات يمكن أن يضغط على هوامش الأرباح ويجعل قرارات التوسع والاستثمار أكثر صعوبة. ومع ذلك، تشير نتائج مسح الهيئة العامة للإحصاء إلى أن الشركات السعودية تمكنت حتى الآن من استيعاب جزء كبير من هذه الضغوط دون التخلي عن توقعاتها الإيجابية.
وهذه المرونة تظهر في قطاعات الصناعة والخدمات والبناء التي حافظت شركاتها على نظرة متفائلة، رغم اختلاف طبيعة التحديات التي تواجه كل قطاع. فالشركات الصناعية تتأثر بأسعار المواد الخام ومدخلات الإنتاج، بينما تواجه شركات الخدمات ضغوط تكاليف العمالة والتشغيل، في حين تتحمل شركات البناء تأثير أسعار المواد والنقل والمتطلبات المرتبطة بالمشروعات.