زخم التوظيف في الإمارات يعكس عودة الدفع نحو استقطاب المواهب العالمية
تشهد دولة الإمارات العربية المتحدة عودة واضحة للزخم إلى سوق العمل، مع تحسن نشاط التوظيف واستعادة تدفقات المواهب الوافدة قوتها بعد فترة اتسمت ببعض التقلبات الإقليمية. وقد أظهرت أرقام شهر يونيو تحسنًا في اتجاهات التوظيف، في مؤشر على أن الشركات بدأت من جديد تكثيف جهودها لاستقطاب الموظفين من داخل الدولة وخارجها.
ولا يبدو أن الأمر يتعلق بارتفاع أعداد التوظيف فقط، فاستقطاب أصحاب المهارات أصبح جزءًا مهمًا من التوجه الاقتصادي الأوسع في الإمارات. ومع توسع الدولة في التجارة والاستثمار والتكنولوجيا المالية والذكاء الاصطناعي والخدمات اللوجستية والرعاية الصحية والتعليم وغيرها من القطاعات القائمة على المعرفة، أصبحت المواهب المؤهلة عنصرًا أساسيًا في المنافسة.
وتعطي بيانات القوى العاملة الصادرة عن لينكدإن صورة أوضح لهذا الاتجاه، إذ حافظت الإمارات طوال عام 2025 على مستويات توظيف أعلى من مستويات عام 2019، وهو ما يعكس استمرار توسع سوق العمل مقارنة بالفترة التي سبقت الجائحة. صحيح أن الظروف الاقتصادية العالمية وحالة عدم اليقين في المنطقة دفعت الشركات أحيانًا إلى التحفظ، إلا أن المسار العام يشير إلى استمرار الطلب على الموظفين الذين يمتلكون مهارات وخبرات متخصصة.
وكان لعدد من القطاعات دور بارز في دعم هذا النشاط، من بينها العقارات والتعليم والإنشاءات والرعاية الصحية وخدمات الدعم والنقل والخدمات اللوجستية. وهي قطاعات تجمع بين الأنشطة الاقتصادية التقليدية والمجالات التي تستفيد بشكل مباشر من النمو السكاني المتسارع والاستثمارات في البنية التحتية والتوسع السياحي وجهود تنويع الاقتصاد.
ويأتي قطاع العقارات في مقدمة القطاعات المرتبطة بهذا النمو، فزيادة أعداد الشركات التي تنتقل إلى الإمارات واستقرار المزيد من المهنيين فيها يرفعان الطلب على العقارات السكنية والتجارية. والأمر نفسه ينطبق إلى حد كبير على قطاع الإنشاءات، مع استمرار مشاريع البنية التحتية والتطوير التي تحتاج إلى مهندسين ومديري مشاريع وفنيين وغيرهم من أصحاب الخبرات المتخصصة.
وفي الرعاية الصحية والتعليم، يظهر تأثير النمو السكاني وتنوعه الدولي بصورة أكبر. فطموح الإمارات إلى تقديم خدمات بمستويات عالمية يحتاج إلى مهنيين مؤهلين يستطيعون العمل في بيئات تنافسية ومتصلة بالأسواق الدولية. أما النقل والخدمات اللوجستية، فتستفيد من موقع الدولة بين أهم الأسواق العالمية، إلى جانب خططها الرامية إلى تعزيز مكانتها كمركز رئيسي للتجارة والتوزيع.