أرامكو تسيطر على حريق في مصفاة جازان وسط اختبار حقيقي لاستمرارية عمليات الطاقة
وتساعد هذه الإجراءات على تقليل زمن التعامل مع الحادث وحصره ومنع انتقاله إلى مناطق أخرى، وهو ما يجعل نجاح فرق أرامكو في إخماد حريق مصفاة جازان مؤشراً مهماً على قيمة وجود منظومة جاهزة للتعامل مع الأحداث غير المتوقعة، خصوصاً في منشأة تعمل ضمن سلسلة من العمليات الصناعية المتواصلة.
وتبلغ الطاقة التكريرية لمجمع جازان نحو 400 ألف برميل يومياً، ما يجعله من المنشآت المهمة في قطاع التكرير بالمملكة. ولا يعني ذلك أن وقوع أي حادث سيؤدي بالضرورة إلى اضطرابات كبيرة في الأسواق، لكن حجم المنشأة يجعل استمرارية عملياتها مسألة تحظى باهتمام مستخدمي الطاقة والقطاع الصناعي والمتعاملين في الأسواق.
فالمنشآت النفطية لا تعمل بمعزل عن بقية الاقتصاد، وقدرتها على الإنتاج والمعالجة وتوفير المنتجات المختلفة ترتبط بها قطاعات عديدة تعتمد على الطاقة والمواد المكررة. ولهذا لا تكون المتابعة بعد وقوع حادث منصبة على الحريق وحده، بل تمتد إلى معرفة مدة التوقف المحتملة والوحدات التي تأثرت وما إذا كانت هناك حاجة إلى إيقاف أجزاء من المنشأة أو إعادة تشغيلها بصورة تدريجية.
ومن هنا تأتي أهمية خطط استمرارية الأعمال، إذ لا يمكن لمنشأة ضخمة أن تعتمد فقط على قدرة العاملين على التصرف في لحظة وقوع الحادث. يجب أن تكون هناك إجراءات معدة مسبقاً تحدد كيفية عزل المناطق المتضررة وتحويل العمليات عند الحاجة وحماية العاملين والتنسيق مع الجهات المختصة ثم إعادة تشغيل الأنظمة بصورة آمنة.
كما أن وجود البنية التحتية الاحتياطية ومستويات متعددة من الحماية يساعد على تقليل آثار الحوادث. فكلما كانت المنشأة قادرة على الاعتماد على أكثر من نظام وأكثر من مستوى للحماية، زادت قدرتها على احتواء أي خلل منفرد دون أن يتحول إلى اضطراب واسع في العمليات.
وهذا الأمر لا يخص جازان وحدها، بل يمثل تحدياً مستمراً أمام قطاع الطاقة العالمي، حيث يمكن للحوادث والأعطال والاضطرابات الخارجية أن تفرض ضغوطاً كبيرة على سلاسل الإمداد إذا لم تتوافر بدائل مناسبة وقدرة كافية على استعادة التشغيل.
فاستمرارية الطاقة لا تعتمد على حجم المنشأة وحده، بل على قدرتها على التصرف بسرعة وتنظيم عندما تطرأ ظروف غير متوقعة. وفي قطاع بهذه الأهمية، قد تكون سرعة احتواء الحادث وتقليل آثاره عاملاً لا يقل أهمية عن القدرة الإنتاجية نفسها.