العراق وتركيا تراهنان على الممر التنموي وتكامل الجمارك لرفع التبادل التجاري إلى 30 مليار دولار
يشهد التعاون الاقتصادي بين العراق وتركيا مرحلة جديدة تحمل طموحات كبيرة لتوسيع حجم الشراكة بين البلدين، في وقت أصبحت فيه الممرات التجارية والبنية التحتية الحديثة عنصرًا رئيسيًا في تعزيز حركة التجارة والاستثمار. ومع التغيرات التي طرأت على سلاسل الإمداد العالمية خلال السنوات الأخيرة، لم يعد التركيز يقتصر على تبادل السلع، بل اتجهت الدول إلى بناء شبكات نقل وممرات اقتصادية متكاملة تسرع وصول البضائع وتخفض التكاليف وتربط الأسواق الإقليمية والدولية بكفاءة أكبر.
وفي هذا السياق، أكد مسؤولون من العراق وتركيا أن حجم التبادل التجاري بين البلدين، الذي يقدر حاليًا بنحو 17 مليار دولار، يمتلك مقومات الارتفاع إلى 30 مليار دولار خلال السنوات المقبلة، وذلك عقب مباحثات وزارية عقدت في العاصمة التركية أنقرة. ويستند هذا التوجه إلى مجموعة من المشروعات والخطط المشتركة، من أبرزها تطوير الأنظمة الجمركية، وتحديث المعابر الحدودية، ودعم مشروع طريق التنمية الذي يربط ميناء الفاو الكبير بالأسواق الأوروبية عبر الأراضي العراقية وتركيا.
ويمثل الوصول إلى حجم تجارة يبلغ 30 مليار دولار هدفًا اقتصاديًا يعكس رغبة البلدين في توسيع التعاون ليشمل مجالات متعددة، بعيدًا عن الاقتصار على تجارة الطاقة أو السلع التقليدية. فتركيا تعد من أهم الشركاء التجاريين للعراق، بينما يمثل السوق العراقي أحد أكبر الوجهات الإقليمية للصادرات التركية، وفي المقابل يسعى العراق إلى الاستفادة من موقعه الجغرافي ليصبح معبرًا رئيسيًا للتجارة بين الخليج وأوروبا، خاصة مع تنامي الاهتمام العالمي بالممرات التجارية البديلة وتنويع طرق النقل.
ويأتي تطوير الأنظمة الجمركية في مقدمة الخطوات التي يعول عليها الجانبان لتحقيق هذا الهدف، من خلال دمج نظام ASYCUDA الخاص بإدارة الإجراءات الجمركية. ويهدف هذا النظام إلى تحديث عمليات التخليص عبر الاعتماد على الحلول الرقمية بدلًا من الإجراءات الورقية التقليدية، بما يسمح بمعالجة البيانات إلكترونيًا، وتقليل فترات انتظار الشاحنات عند المنافذ الحدودية، ورفع مستوى الشفافية وكفاءة العمل الجمركي. ومن المتوقع أن ينعكس ذلك على تسريع حركة البضائع وخفض التكاليف التشغيلية وتحسين انسيابية التجارة بين البلدين.