أسعار النفط تهبط دون 90 دولارًا مع تراجع التوتر بين واشنطن وطهران لكن مخاطر الملاحة تبقي علاوة المخاطر حاضرة

ومضة الاقتصادي

ويعد مضيق هرمز من أكثر الممرات البحرية أهمية لتجارة الطاقة، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط القادمة من دول الخليج والمتجهة إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية. كما يشكل البحر الأحمر حلقة رئيسية في الطريق البحري الذي يربط الخليج العربي بقناة السويس ثم الأسواق الأوروبية، ولذلك فإن أي اضطراب في هذين المسارين ينعكس سريعًا على حركة التجارة وسلاسل الإمداد العالمية.

ولهذا، فإن تراجع التصعيد العسكري لا يعني انتهاء الضغوط التي تواجه سوق النفط. فما دامت الناقلات معرضة للتأخير أو التهديد، فإن شركات الشحن والتأمين تستمر في احتساب تكاليف إضافية، وهذه التكاليف تنتقل بصورة غير مباشرة إلى تكلفة نقل الخام ثم إلى أسعاره في الأسواق.

ويستخدم خبراء الطاقة مصطلح علاوة المخاطر للإشارة إلى الجزء الإضافي الذي يضاف إلى سعر النفط تحسبًا لأي تطورات قد تعطل الإمدادات مستقبلًا. وهذه العلاوة ترتفع مع زيادة التوترات الأمنية والسياسية، ثم تتراجع مع تحسن الأوضاع، لكنها لا تختفي تمامًا طالما بقيت عوامل الخطر موجودة ولو بدرجة أقل.

وفي المرحلة الحالية، يبدو أن المستثمرين أصبحوا ينظرون إلى المشهد من زاويتين منفصلتين؛ الأولى تتعلق بالعلاقات السياسية والعسكرية بين الدول، أما الثانية فترتبط بأمن الملاحة البحرية وسلامة طرق نقل النفط. وقد تنخفض فرص اندلاع حرب واسعة، لكن استمرار الهجمات على السفن أو بقاء الممرات البحرية تحت التهديد يعني أن السوق سيواصل الاحتفاظ بجزء من علاوة المخاطر، لأن أي حادث جديد قد يرفع تكاليف النقل أو يعطل حركة التجارة بشكل مفاجئ.

كما أن طريقة تسعير النفط أصبحت أكثر تعقيدًا مما كانت عليه في السابق. فإعلان وقف إطلاق النار أو التوصل إلى تفاهم سياسي لم يعد وحده كافيًا لدفع الأسعار إلى الهبوط الكبير، إذ يراقب المستثمرون أيضًا استقرار حركة السفن، وعدد الناقلات العابرة، ومستويات التأمين البحري، إضافة إلى قدرة شركات الشحن على مواصلة عملياتها دون عراقيل.

ومع تراجع أسعار النفط عقب توقف المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران، تؤكد الأسواق مرة أخرى أنها تتفاعل سريعًا مع مؤشرات التهدئة، لكنها لا تعتبر الأزمة قد انتهت بالكامل ما دامت المخاطر الأمنية في البحر الأحمر ومضيق هرمز مستمرة. ولهذا أصبح المتعاملون يفصلون بين الاستقرار السياسي وأمن الملاحة البحرية، باعتبار أن كل عامل منهما يؤثر بشكل مستقل في حركة الأسعار، فيما سيبقى مستقبل سوق النفط خلال الفترة المقبلة مرتبطًا بمدى نجاح الجهود الدبلوماسية، وبقدرة المنطقة على ضمان استمرار تدفق الإمدادات عبر أهم الممرات البحرية بأمان واستقرار.

تم نسخ الرابط