الإمارات وكندا تنجزان اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة تفتح ممرًا تجاريًا جديدًا بين الخليج وأمريكا الشمالية
وتشمل الاستفادة المتوقعة مجالات مثل الخدمات المالية والتكنولوجيا والخدمات اللوجستية والهندسة والاستشارات المهنية والاقتصاد الرقمي في ظل قواعد أكثر وضوحا لتنظيم دخول الأسواق وتعزيز النشاط الاقتصادي. ويؤكد ذلك أن التجارة الحديثة لم تعد قائمة على تبادل المنتجات وحدها بل أصبحت الخدمات والاستثمارات عنصرا رئيسيا في دعم النمو الاقتصادي.
ومن أبرز الآثار المنتظرة للاتفاقية على المدى البعيد تعزيز الترابط بين سلاسل الإمداد في منطقة الخليج وأمريكا الشمالية . فقد رسخت الإمارات خلال السنوات الماضية مكانتها مركزا عالميا للتجارة وإعادة التصدير مستفيدة من بنيتها التحتية المتطورة في الموانئ والمطارات التي تربط بين آسيا وأوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط. وفي المقابل تمتلك كندا قاعدة صناعية قوية وموارد طبيعية كبيرة وخبرات تقنية متقدمة فضلا عن موقعها الذي يتيح الوصول إلى أسواق أمريكا الشمالية وهو ما يجعل الاتفاقية ممرا تجاريا يعزز الاستفادة من المزايا التي يتمتع بها كل طرف.
ومن المتوقع أن تعتمد الشركات الكندية بصورة أكبر على الإمارات بوصفها مركزا إقليميا للتوزيع عند التوسع في أسواق الشرق الأوسط وآسيا بينما ستحصل الشركات الإماراتية على فرص أوسع لدخول السوق الكندية وزيادة صادراتها إلى قطاعات صناعية واستهلاكية متنوعة . وتزداد أهمية هذا التوجه مع استمرار الشركات العالمية في تنويع مصادر التوريد وتقليل الاعتماد على عدد محدود من المسارات التجارية .
وفي جانب الاستثمارات تمثل الاتفاقية خطوة نحو تنظيم العلاقة الاستثمارية بين البلدين بصورة أشمل. فبعد أن كانت كثير من المشروعات تدار بشكل منفصل توفر الاتفاقية الجديدة للمستثمرين رؤية أوضح بشأن القواعد المنظمة للأسواق ومتطلبات الاستثمار والضمانات التجارية بما يعزز الثقة عند اتخاذ قرارات استثمارية طويلة الأجل.
وفي النهاية لا يعكس إنجاز اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الإمارات وكندا انتهاء جولة من المفاوضات فحسب بل يمثل خطوة ضمن توجه عالمي نحو بناء شراكات اقتصادية أكثر مرونة واستدامة تقوم على التعاون طويل الأجل بدلا من الاقتصار على اتفاقيات محدودة أو استثمارات منفردة . ومع بدء تنفيذ الاتفاقية سيكون نجاحها مرتبطا بقدرتها على زيادة حجم التجارة وتعزيز تدفقات الاستثمار وتوسيع التعاون بين مختلف القطاعات الاقتصادية لتشكل بداية مرحلة جديدة من العلاقات التجارية بين الإمارات وكندا وتفتح ممرا اقتصاديا أكثر ترابطا بين منطقة الخليج وأمريكا الشمالية .