الرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة المرتبطة بالعمل القسري تعيد تشكيل صادرات الخليج إلى الولايات المتحدة

ومضة الاقتصادي

يشهد قطاع التصدير الخليجي في الفترة  الحالية  مرحلة  مختلفة  بعد التعديلات التي أعلنتها الولايات المتحدة  على نظام الرسوم الجمركية  والتي لم تعد تعتمد على فرض نسبة  موحدة  على أغلب الشركاء التجاريين كما كان معمولا به سابقا  وإنما أصبحت ترتبط بمدى توافق الدول مع التشريعات الخاصة  بمكافحة  العمل القسري. ووفق هذا الإطار الجديد  صنفت معظم دول مجلس التعاون الخليجي ضمن شريحة  رسوم تبلغ 12.5%  في حين حصلت الأردن على نسبة  أقل وصلت إلى 10%  وهو فارق يبدو محدودا في الأرقام لكنه يحمل دلالات أوسع على الطريقة  التي تدار بها التجارة  الدولية  اليوم.

النظام الجديد لا يقتصر على تغيير نسب الرسوم فقط  بل يعكس تحولا واضحا في السياسة  التجارية  الأمريكية . فهو يشمل 11 اقتصادا عربيا  من بينها المملكة  العربية  السعودية   والإمارات العربية  المتحدة   والكويت  وقطر  والبحرين  وسلطنة  عمان  لتصبح صادرات هذه الدول الخاضعة  لهذا النظام مطالبة  برسوم تبلغ 12.5% عند دخول السوق الأمريكية   بينما بقيت الأردن ضمن الفئة  الأقل. ويأتي ذلك بدلا من التعرفة  المؤقتة  السابقة  التي كانت تطبق بصورة  شبه موحدة  على عدد كبير من الدول  دون النظر بشكل مباشر إلى اختلاف القوانين المحلية  المتعلقة  بحقوق العمال. أما الآن  فأصبح وجود تشريعات خاصة  بمكافحة  العمل القسري ومدى توافقها مع المعايير التي تعتمدها الولايات المتحدة  جزءا من آلية  تحديد الرسوم  وهو ما يمنح الجهات الأمريكية  مرونة  أكبر في التعامل مع الشركاء التجاريين وفق اعتبارات تنظيمية  وقانونية  إلى جانب الاعتبارات الاقتصادية .

وخلال الأعوام الأخيرة   لم تعد ملفات حقوق العمال وشفافية  سلاسل التوريد قضايا جانبية  في العلاقات التجارية   بل تحولت إلى عنصر مؤثر في رسم السياسات الاقتصادية  بين الدول. وأصبحت الحكومات والشركات تمنح اهتماما أكبر لمصدر المنتجات  وظروف تصنيعها  ومدى الالتزام بالمعايير الإنسانية . لذلك لم تعد الرسوم الجمركية  وسيلة  لحماية  الصناعات المحلية  أو تحقيق أهداف اقتصادية  فقط  وإنما أصبحت أيضا أداة  لدفع الشركات والدول نحو تبني ممارسات أكثر توافقا مع معايير العمل الدولية . ولهذا  لم يعد السعر وحده كافيا لضمان المنافسة  داخل السوق الأمريكية   بل أصبحت وثائق الامتثال وإثبات سلامة  سلاسل التوريد جزءا أساسيا من عملية  الوصول إلى هذا السوق.

تم نسخ الرابط