بنوك التنمية متعددة الأطراف ترفع تمويل المناخ إلى مستوى قياسي عند 163 مليار دولار والبنك الإسلامي للتنمية يعزز دعمه للمشروعات الخضراء
ويأتي هذا الارتفاع في حجم التمويل بالتزامن مع تزايد التحديات المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة وشح المياه وتكرار الظواهر الجوية المتطرفة والحاجة إلى التوسع في مصادر الطاقة المستدامة . كما يعكس ارتباط هذه الجهود بالأهداف التي جرى الاتفاق عليها خلال مؤتمرات الأطراف للمناخ حيث تعمل المؤسسات المالية الدولية على زيادة مساهمتها في تقليص الفجوة التمويلية التي تواجهها العديد من الدول عند تنفيذ خططها البيئية .
ولا تقتصر أهمية تمويل المناخ على الجوانب البيئية فقط بل تمتد لتشمل دعم النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل جديدة إذ تتطلب مشروعات الطاقة النظيفة وتطوير شبكات النقل وتحديث البنية التحتية وتحسين إدارة الموارد المائية استثمارات كبيرة تنشط قطاعات الصناعة والهندسة والإنشاء والخدمات التقنية . كما تسهم هذه المشروعات في تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية ورفع كفاءة استهلاك الموارد وتعزيز أمن الطاقة بما ينعكس إيجابا على استقرار الاقتصادات على المدى الطويل.
وفي المقابل لا تزال العديد من الدول النامية تواجه تحديات تتعلق بمحدودية الموارد المالية اللازمة لتنفيذ مشروعات المناخ وهو ما يجعل دور بنوك التنمية أكثر أهمية سواء من خلال توفير التمويل بشروط ميسرة أو عبر تقديم الدعم الفني وبناء القدرات المؤسسية . كما تحظى مشروعات التكيف مع التغير المناخي باهتمام متزايد خاصة في الدول التي تعاني مخاطر الجفاف أو الفيضانات أو ارتفاع درجات الحرارة حيث تسهم الاستثمارات في تطوير البنية التحتية في الحد من الخسائر الاقتصادية وتعزيز حماية المجتمعات المحلية .
ومع استمرار تنامي الاهتمام العالمي بالاستدامة تشير التوقعات إلى مواصلة التمويل المناخي نموه خلال السنوات المقبلة مدفوعا بزيادة التزامات الحكومات والمؤسسات المالية الدولية بتحقيق أهداف التنمية المستدامة وخفض الانبعاثات الكربونية . كما ينتظر أن تستفيد الدول الأعضاء في البنك الإسلامي للتنمية من توسيع برامج التمويل بما يتيح تنفيذ المزيد من مشروعات الطاقة النظيفة وتحسين إدارة الموارد الطبيعية وبناء بنية تحتية أكثر قدرة على مواجهة التغيرات المناخية .
ويؤكد تسجيل تمويل المناخ هذا المستوى القياسي أن الاستثمار في الاقتصاد الأخضر أصبح ركيزة أساسية في استراتيجيات التنمية وليس مجرد خيار إضافي. كما يعكس توسع مساهمة البنك الإسلامي للتنمية توجها متواصلا نحو دعم مشروعات تحقق التوازن بين النمو الاقتصادي والحفاظ على البيئة بما يمنح الدول الأعضاء فرصا أكبر لبناء اقتصادات أكثر مرونة واستدامة في مواجهة تحديات المستقبل.