اتفاق نووي مدني لمدة 30 عامًا بين السعودية والولايات المتحدة يمهد لدخول الشركات الأمريكية في مشروعات الطاقة النووية بالمملكة
فالشركات الأمريكية العاملة في مجال الطاقة النووية قد تجد في السوق السعودية واحدة من أبرز الفرص الاستثمارية خلال السنوات المقبلة خاصة مع حجم المشاريع المنتظر تنفيذها ضمن البرنامج النووي المدني. وتشمل تلك الفرص بناء المفاعلات وتوريد المعدات المتخصصة وتطوير أنظمة السلامة وتقديم خدمات التشغيل والصيانة إلى جانب تدريب الكوادر الوطنية ونقل الخبرات التقنية .
أما بالنسبة للمملكة فإن الاستفادة من الخبرات الأمريكية قد تساهم في تسريع تطوير البرنامج النووي المدني وفق أعلى معايير السلامة والأمن النووي مع دعم بناء قاعدة صناعية وتقنية قادرة على خدمة هذا القطاع لسنوات طويلة .
ويأتي الاهتمام بالطاقة النووية في ظل النمو المتواصل في الطلب على الكهرباء داخل السعودية نتيجة التوسع العمراني والصناعي وزيادة عدد السكان. كما تسعى المملكة إلى توجيه كميات أكبر من النفط والغاز نحو التصدير أو الصناعات التحويلية ذات القيمة المضافة بدلا من استخدامها في إنتاج الكهرباء وهو ما يجعل الطاقة النووية خيارا استراتيجيا لتحقيق هذه الأهداف.
إلى جانب ذلك يمكن للطاقة النووية أن تؤدي دورا مهما في دعم مستهدفات المملكة المتعلقة بخفض الانبعاثات الكربونية باعتبارها من مصادر إنتاج الكهرباء منخفضة الانبعاثات بما ينسجم مع التوجهات العالمية لتعزيز أمن الطاقة ومواجهة التغير المناخي.
ومن المتوقع كذلك أن يسهم تطوير قطاع الطاقة النووية في تنشيط عدد من الصناعات المرتبطة به مثل الصناعات الهندسية وتصنيع المكونات الثقيلة والخدمات التقنية والبحث العلمي والتعليم والتدريب وهو ما يفتح المجال أمام توفير وظائف نوعية وتنمية مهارات وطنية متقدمة في مجالات الهندسة والعلوم النووية . كما قد يشجع وجود برنامج نووي مدني متطور على جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية في الصناعات عالية التقنية
ومع إمكانية اعتماد الاتفاق بشكل نهائي قد يشكل ذلك خطوة مهمة في مسار تطوير قطاع الطاقة السعودي من خلال تعزيز القدرات المحلية في مجال الطاقة النووية المدنية وبناء سلسلة إمداد متكاملة تشمل استخراج الموارد وتخصيب اليورانيوم وتشغيل المفاعلات إلى جانب تطوير الكفاءات الوطنية . ومع استمرار المملكة في تنفيذ مشاريعها الطموحة ضمن رؤية 2030 تبدو الطاقة النووية مرشحة لتأدية دور أكبر في مزيج الطاقة الوطني بما يدعم أمن الطاقة ويعزز التنوع الاقتصادي فيما يمنح الاتفاق الشركات الأمريكية فرصة للدخول إلى سوق واعدة يُتوقع أن تصل استثماراتها في القطاع النووي إلى مليارات الدولارات خلال العقود القادمة .