إيني تحذر من نفاد هامش السحب من الاحتياطيات النفطية مع استمرار الضغوط على إمدادات الخليج

ومضة الاقتصادي

لذلك فإن أي توتر يؤثر في الملاحة  أو في البنية  التحتية  للطاقة  داخل المنطقة  ينعكس سريعا على الأسعار العالمية   حتى وإن لم يتسبب بشكل مباشر في توقف الإنتاج.
ومع استمرار النزاعات ترتفع كذلك ما تعرف بعلاوة  المخاطر  وهي الزيادة  التي يضيفها المتعاملون إلى أسعار النفط تحسبا لاحتمال تعطل الإمدادات في المستقبل. ولهذا تصبح الأسواق أكثر حساسية  لأي تطور سياسي أو عسكري  وتزداد التقلبات ويصعب التنبؤ باتجاه الأسعار خلال الفترات المقبلة .
وفي ظل هذه الظروف بدأت الحكومات وشركات الطاقة  بإعادة  تقييم استراتيجياتها لتأمين الإمدادات  فلم يعد الاعتماد على مصدر واحد أو ممر بحري واحد خيارا مريحا كما كان في السابق. لذلك تتجه دول كثيرة  إلى تنويع موردي النفط والاستثمار في شبكات نقل أكثر مرونة   بما يساعد على الحد من تأثير أي اضطراب قد يصيب منطقة  بعينها.
كما توسع شركات الطاقة  استثماراتها في مناطق إنتاج جديدة  خارج بؤر التوتر التقليدية   سواء في إفريقيا أو الأمريكتين أو مناطق أخرى  بهدف توزيع المخاطر الجغرافية  وضمان استمرار تدفق الإمدادات. ويعكس هذا التوجه إدراكا متزايدا بأن أمن الطاقة  لم يعد يعتمد على حجم الإنتاج فقط  بل أصبح مرتبطا أيضا بتنوع مصادره ومسارات نقله.
وقد يدفع هذا الواقع بعض الدول إلى تسريع استثماراتها في مصادر الطاقة  البديلة  وتحسين كفاءة  استهلاك الطاقة   ليس فقط لتحقيق أهداف الاستدامة   وإنما أيضا لتقليل الاعتماد على سوق نفط أصبح أكثر تأثرا بالتوترات الجيوسياسية ومع أن سوق النفط أظهر خلال السنوات الماضية  قدرة  واضحة  على التكيف مع أزمات عديدة   فإن استمرار الصراع في الشرق الأوسط لفترة  أطول قد يغير توازن العرض والطلب بصورة  أعمق  خصوصا إذا ترافق ذلك مع نمو الطلب العالمي أو حدوث اضطرابات جديدة  في مناطق إنتاج أخرى.
ومع التحذيرات التي أطلقتها إيني يبدو أن الاعتماد على الاحتياطيات الاستراتيجية  كوسيلة  سريعة  لتهدئة  الأسواق يقترب من حدوده العملية   لتصبح استمرارية  الإمدادات الفعلية  العامل الأكثر أهمية  في المرحلة  المقبلة . فهل تنجح الحلول الدبلوماسية  في تهدئة  الأوضاع واستعادة  الاستقرار  أم يجد سوق النفط نفسه أمام واقع جديد تتجاوز فيه الأسعار المستويات التي اعتاد التحرك ضمنها خلال السنوات الأخيرة ؟ الأيام المقبلة  وحدها ستحمل الإجابة .

تم نسخ الرابط