مخطط السوق: رسم خريطة حركة السعر قبل أن تبدأ
ومن أبرز هذه الإشارات فترات التماسك السعري التي توحي باستعداد السوق لحركة قوية وظهور قمم وقيعان أعلى التي تدل على استمرار الاتجاه الصاعد أو قمم وقيعان أدنى التي تعكس استمرار الاتجاه الهابط. كذلك فإن الرفض المتكرر لمستوى معين قد يكشف عن قوة الدعم أو المقاومة بينما تشير زيادة أحجام التداول إلى مشاركة أكبر من المتداولين أما اصطياد السيولة فيمكن أن يكون إشارة إلى احتمال استمرار الحركة أو انعكاسها.
ويبدأ بناء أي مخطط ناجح بفهم هيكل السوق الحالي إذ يتحرك السعر عادة ضمن ثلاث حالات رئيسية . الحالة الأولى هي الاتجاه الصاعد الذي يتميز بتكوين قمم أعلى وقيعان أعلى مع سيطرة واضحة للمشترين. أما الحالة الثانية فهي الاتجاه الهابط الذي تظهر فيه قمم أدنى وقيعان أدنى نتيجة هيمنة البائعين. وهناك أيضا النطاق العرضي حيث يتحرك السعر بين مستويات الدعم والمقاومة دون تفوق واضح لأي طرف. ولهذا فإن تحديد البيئة الحالية للسوق خطوة أساسية قبل التفكير في أي صفقة لأن الشراء في اتجاه هابط قوي أو البيع في اتجاه صاعد قوي يعني الوقوف عكس التيار السائد.
بعد ذلك تأتي أهمية تحديد مستويات الدعم والمقاومة وهي المناطق التي يتخذ عندها المشاركون في السوق قراراتهم الرئيسية . فالدعم يمثل منطقة يتوقع ظهور طلب شرائي عندها بينما تمثل المقاومة منطقة يرجح أن يزداد فيها الضغط البيعي. وعند رسم خريطة السوق يفضل التركيز على القمم والقيعان المهمة والاستفادة من الأطر الزمنية الأكبر للحصول على مستويات أكثر قوة مع تجنب ملء الرسم البياني بعدد هائل من الخطوط التي قد تسبب التشويش بدلا من الوضوح.
وفي النهاية نادرا ما يتحرك السوق دون أن يترك خلفه إشارات يمكن قراءتها مسبقا. ومن خلال تعلم كيفية رسم خريطة السعر قبل بدء التحركات الكبيرة يصبح المتداول أكثر قدرة على الانتقال من ردود الفعل العاطفية إلى العمل المنظم والمدروس. فالمتداولون الأكثر نجاحا ليسوا أولئك الذين يصيبون توقعاتهم دائما بل أولئك الذين يستعدون باستمرار ويتكيفون مع المتغيرات ويديرون المخاطر بفعالية . وفي كل رسم بياني توجد قصة تنتظر من يقرأها جيدا والمهارة الحقيقية ليست في معرفة النهاية بل في فهم فصول القصة القادمة قبل أن تتكشف بالكامل.