العقلية الاحترافية: التفكير بالاحتمالات لا باليقين

ومضة الاقتصادي

يواجه كثير من المتداولين في بداية  رحلتهم مع الأسواق المالية  تحديا لا يتعلق بالاستراتيجية  أو المؤشرات الفنية  أو حتى حجم المعرفة  التي يمتلكونها  بل بطريقة  التفكير نفسها. فعدد كبير من المبتدئين يدخلون السوق وهم يعتقدون أن النجاح يعتمد على معرفة  ما سيحدث بعد ذلك بدقة   لذلك يقضون ساعات طويلة  في البحث عن المؤشر المثالي أو الإشارة  السحرية  التي تخبرهم متى يشترون ومتى يبيعون. لكن مع مرور الوقت يكتشف المتداولون المحترفون حقيقة  مختلفة  تماما  وهي أن الأسواق بطبيعتها لا يمكن التنبؤ بها بشكل كامل  وأن النجاح الحقيقي لا يقوم على اليقين بل على فهم الاحتمالات وإدارتها.
ويعد التفكير بالاحتمالات أحد أهم المفاهيم التي يعتمد عليها المتداول المحترف في عمله اليومي. فبدلا من النظر إلى الصفقة  على أنها فرصة  مضمونة  للربح أو الخسارة   يتم التعامل معها باعتبارها احتمالا يحمل أكثر من نتيجة  ممكنة . وحتى أقوى استراتيجيات التداول وأكثرها نجاحا تتعرض لسلسلة  من الصفقات الخاسرة  بين الحين والآخر  لأن السوق يتأثر بعوامل لا حصر لها تشمل البيانات الاقتصادية  والأحداث الجيوسياسية  وتحركات المؤسسات المالية  الكبرى ومعنويات المستثمرين والأخبار المفاجئة . ولهذا فإن نتيجة  أي صفقة  فردية  تبقى غير مؤكدة  مهما بدت معطياتها قوية .
ولتبسيط الفكرة  يمكن النظر إلى استراتيجية  تحقق معدل نجاح يبلغ 60%. فهذه النسبة  لا تعني أن الصفقة  التالية  ستنجح بالتأكيد  كما لا تعني أن كل عشر صفقات ستنتهي بست صفقات رابحة  بشكل منتظم. ما تعنيه ببساطة  هو أنه عند تنفيذ عدد كبير من الصفقات قد يقترب معدل النجاح من هذه النسبة . أما نتيجة  كل صفقة  على حدة  فتظل خاضعة  لعدم اليقين. ولهذا يركز المحترفون على الأداء عبر عشرات أو مئات الصفقات بدلا من الانشغال المفرط بنتيجة  الصفقة  التالية  فقط.
ويشبه هذا المفهوم إلى حد كبير طريقة  عمل الكازينو. فإدارة  الكازينو لا تعرف ما إذا كان اللاعب سيفوز أو يخسر الجولة  القادمة   لكنها تدرك أن الاحتمالات الرياضية  تعمل لصالحها على المدى الطويل. وبالطريقة  نفسها لا يحتاج المتداول إلى معرفة  مصير كل صفقة   بل يحتاج إلى استراتيجية  تمتلك أفضلية  إحصائية  واضحة  ثم يلتزم بتنفيذها بصورة  منضبطة  مع الوقت.

تم نسخ الرابط