العقلية الاحترافية: التفكير بالاحتمالات لا باليقين

ومضة الاقتصادي


وعندما يحاول المتداول الوصول إلى يقين كامل تبدأ كثير من المشكلات بالظهور. فقد يبالغ في تحليل الرسوم البيانية   أو ينتقل باستمرار من استراتيجية  إلى أخرى  أو يرفع حجم المخاطرة  بعد سلسلة  من الأرباح  أو يرفض الاعتراف بالخسارة  ويحرك أوامر وقف الخسارة  أملا في تغير الاتجاه. وتنبع هذه السلوكيات غالبا من اعتقاد داخلي بأن الصفقة  يجب أن تنجح لأنها تبدو مثالية .
ولهذا يختلف أصحاب عقلية  الاحتمالات عن أصحاب عقلية  اليقين في نظرتهم إلى التداول. فالأول يرى أن الصفقة  تمتلك فرصة  جيدة  للنجاح ويهتم بالالتزام بالخطة  والنتائج طويلة  المدى ويتقبل الخسائر باعتبارها جزءا من العمل. أما الثاني فيعتقد أن الصفقة  يجب أن تنجح ويحكم على نفسه من خلال كل نتيجة  فردية   مما يجعله أكثر عرضة  للضغوط والانفعالات العاطفية .
ولنفترض وجود متداولين يستخدمان الاستراتيجية  نفسها بمعدل نجاح يبلغ 50% ومتوسط ربح قدره 300 دولار للصفقة  الرابحة  مقابل خسارة  متوسطة  تبلغ 150 دولارا للصفقة  الخاسرة . وخلال مئة  صفقة  يمكن أن يحققا خمسين صفقة  رابحة  وخمسين صفقة  خاسرة  بإجمالي أرباح يصل إلى 15 ألف دولار وإجمالي خسائر يبلغ 7500 دولار وصافي ربح قدره 7500 دولار. لكن الفارق الحقيقي يظهر في طريقة  التفكير. فالمتداول الذي يبحث عن اليقين قد يفقد الثقة  بعد ثلاث خسائر متتالية  ويتوقف عن تنفيذ الخطة  ويفوت فرصا رابحة  كثيرة . أما المتداول الذي يفكر بالاحتمالات فسيتقبل تلك الخسائر ويواصل التنفيذ ويحافظ على مستوى المخاطرة  المحدد  مما يسمح للأفضلية  الإحصائية  بالظهور مع مرور الوقت. والفرق هنا ليس في الاستراتيجية   بل في العقلية  التي تديرها.
ومع إدراك هذه الحقائق يصبح الانتقال من عقلية  اليقين إلى عقلية  الاحتمالات خطوة  أساسية  في تطور أي متداول. فالأسواق لا تقدم ضمانات لأحد  ولا توجد استراتيجية  قادرة  على توقع كل حركة  بدقة  مطلقة . لذلك يبني المحترفون قراراتهم على إدارة  المخاطر والانضباط والأفضلية  الإحصائية  بدلا من مطاردة  اليقين. فهل ستكون الصفقة  القادمة  رابحة  أم خاسرة ؟ لا أحد يعرف الإجابة . لكن ما يعرفه المتداول المحترف هو أن الاستمرار في اتخاذ قرارات صحيحة  إحصائيا ومنحها الوقت الكافي للعمل يبقى الطريق الأقرب إلى النجاح على المدى الطويل.

تم نسخ الرابط