مخطط السوق: رسم خريطة حركة السعر قبل أن تبدأ
يعتقد كثير من المبتدئين في عالم التداول أن النجاح يرتبط بالقدرة على توقع ما سيحدث لاحقا في السوق لكن الواقع مختلف إلى حد كبير. فالمتداولون الأكثر خبرة لا ينشغلون بمحاولة معرفة المستقبل بقدر ما يركزون على الاستعداد له. وقبل أن تبدأ التحركات القوية عادة يترك السعر مجموعة من الإشارات والعلامات التي تظهر من خلال سلوكه وبنيته وتفاعله مع المستويات المهمة وهنا تبرز أهمية ما يعرف بمخطط السوق وهو أشبه بخريطة تساعد المتداول على تصور المسارات المحتملة لحركة السعر قبل أن تتحول إلى واقع.
وتعد القدرة على رسم هذه الخريطة من المهارات التي تصنع فارقا حقيقيا في الأداء لأنها تنقل المتداول من مرحلة رد الفعل العاطفي تجاه التقلبات المفاجئة إلى مرحلة التخطيط المسبق والتعامل الهادئ مع السيناريوهات المختلفة . ولا يقتصر ذلك على سوق معين فسواء كان التداول في الأسهم أو الفوركس أو السلع أو العملات الرقمية فإن فهم مخطط السوق يساعد على تحسين توقيت الدخول والخروج وإدارة المخاطر بصورة أفضل وتحقيق قدر أكبر من الاستمرارية في النتائج.
يقوم مخطط السوق على فكرة بسيطة فبدلا من سؤال: "ماذا سيحدث بعد ذلك؟" يصبح السؤال الأهم: ما السيناريوهات الأكثر احتمالا وكيف سأتصرف إذا تحقق أحدها؟. ولهذا يعتمد المتداول عند بناء مخططه على مجموعة من العناصر المهمة مثل مستويات الدعم والمقاومة وهيكل السوق ومناطق العرض والطلب ومناطق السيولة والاتجاه العام إضافة إلى نقاط الانعكاس أو الاختراق المحتملة . ويمكن تشبيه الأمر برسم طريق رحلة قبل الانطلاق فقد لا تسير الأمور تماما كما خطط لها لكن وجود خريطة واضحة يمنحك قدرة أكبر على اتخاذ القرارات بثقة .
وتتحرك الأسواق نتيجة الصراع المستمر بين المشترين والبائعين كما أن المؤسسات الكبرى وصناديق التحوط والبنوك لا تستطيع تنفيذ أوامرها الضخمة دفعة واحدة دون التأثير على السعر لذلك تظهر غالبا أنماط وإشارات تسبق التحركات الكبيرة .