من التداول العشوائي إلى التنفيذ المنظم
ولا يمكن الحديث عن التطور في التداول دون التطرق إلى أهمية توثيق الصفقات. فسجل التداول يعتبر أداة بالغة الأهمية لتحسين الأداء لأنه يتضمن نقاط الدخول والخروج وأسباب اتخاذ الصفقة وظروف السوق والحالة النفسية أثناء التنفيذ والنتيجة النهائية . ومع مرور الوقت تبدأ أنماط متكررة بالظهور ما يساعد على اكتشاف نقاط القوة والضعف والعمل على تطويرها.
ولتوضيح الفكرة بشكل عملي لنفترض وجود متداولين يمتلك كل منهما حسابا بقيمة 10000 دولار. المتداول الأول يعتمد على قرارات عشوائية ويتبع توصيات وسائل التواصل الاجتماعي ويغير استراتيجيته باستمرار ويخاطر بمبالغ مختلفة في كل صفقة بل ويقوم أحيانا بتحريك وقف الخسارة عندما يتحرك السوق ضده. وبعد عدة أسابيع تكون النتيجة تقلبات نفسية كبيرة وأداء غير مستقر وتراجعا في الحساب حيث نفذ 50 صفقة بمعدل نجاح بلغ 48% وانتهى بخسارة قدرها 15%.
أما المتداول الثاني فيستخدم استراتيجية واحدة مجربة ويخاطر بنسبة 1% فقط في كل صفقة ويوثق جميع عملياته ويلتزم بالقواعد المحددة مسبقا. وبعد الفترة نفسها نفذ العدد ذاته من الصفقات لكن معدل نجاحه بلغ 45% فقط ومع ذلك حقق عائدا إيجابيا وصل إلى 8%. والمفارقة هنا أن معدل نجاحه كان أقل من المتداول الأول لكنه حصل على نتائج أفضل بفضل الانضباط وإدارة المخاطر السليمة . وهذا يؤكد حقيقة يجهلها كثير من المبتدئين وهي أن النجاح في التداول يرتبط بجودة التنفيذ أكثر مما يرتبط بدقة التوقعات.
ومثلما ينتقل أي محترف من مرحلة إلى أخرى مع اكتساب الخبرة فإن الانتقال من التداول العشوائي إلى التنفيذ المنظم يبقى أحد أهم التحولات التي يمكن أن يحققها المتداول في مسيرته. فالعشوائية تعتمد على الأمل وردود الفعل السريعة بينما يقوم التنفيذ المنظم على التخطيط والانضباط وإدارة المخاطر والاستمرارية . ومع وجود خطة واضحة وتوثيق منتظم للصفقات وتركيز أكبر على التنفيذ بدلا من التوقع يصبح بناء مسار أكثر استقرارا وثقة أمرا ممكنا. وتذكر دائما أن كل متداول ناجح بدأ يوما ما من نقطة الصفر لكن الفرق أنه استبدل العاطفة بالانضباط والعشوائية بالمنهجية وقرر أن يجعل قراراته أكثر تنظيما من يوم لآخر.