من التداول العشوائي إلى التنفيذ المنظم

ومضة الاقتصادي

يبدأ كثير من المتداولين رحلتهم في الأسواق المالية بحماس كبير ورغبة واضحة في تحقيق الأرباح  لكنهم يكتشفون بعد فترة قصيرة أن النجاح في التداول ليس بالسهولة التي تبدو عليها الأمور من الخارج. فواحد من أكثر الأسباب التي تقف وراء تعثر المتداولين هو الاعتماد على القرارات العشوائية  حيث يتم الدخول والخروج من الصفقات بناء على المشاعر أو الأخبار أو ما يتم تداوله عبر وسائل التواصل الاجتماعي  بدلا من اتباع منهج واضح يمكن تكراره وقياس نتائجه.
ورغم أن التداول العشوائي قد يمنح بعض الأرباح بين الحين والآخر  إلا أنه نادرا ما يحقق نتائج مستقرة على المدى الطويل. في المقابل  يعتمد المتداولون الأكثر نجاحا على ما يعرف بالتنفيذ المنظم  وهو أسلوب يقوم على التخطيط المسبق والانضباط وإدارة كل صفقة وفق قواعد محددة قبل الضغط على زر التنفيذ. 
كما تحتل إدارة المخاطر مكانة محورية في عملية التداول الاحترافي. فالكثير من المتداولين الناجحين يركزون على حماية رأس المال أكثر من تركيزهم على تعظيم الأرباح. ومن القواعد الشائعة في هذا الجانب المخاطرة بنسبة تتراوح بين 1% و2% فقط من رأس المال في كل صفقة  واستخدام أوامر وقف الخسارة بشكل دائم  وتجنب الرافعة المالية المبالغ فيها  مع وضع حدود واضحة للخسائر اليومية . فعلى سبيل المثال  إذا كان حجم الحساب 5000 دولار فإن نسبة مخاطرة 1% تعني 50 دولارا فقط في الصفقة الواحدة  بينما تعادل 100 دولار في حساب حجمه 10000 دولار  وترتفع إلى 250 دولارا في حساب بقيمة 25000 دولار. هذا الأسلوب يساعد على حماية الحساب خلال فترات الخسائر المتتالية ويمنح المتداول فرصة الاستمرار.
كذلك لا يمكن لأي استراتيجية أن تثبت فعاليتها من خلال عدد محدود من الصفقات. 
ويحرص المتداولون المنظمون أيضا على البحث عن فرص توفر نسب عائد إلى مخاطرة مناسبة . فإذا كانت المخاطرة المحتملة 100 دولار مثلا والربح المتوقع 300 دولار  فإن نسبة العائد إلى المخاطرة تصبح 1 إلى 3. وفي هذه الحالة يمكن للمتداول أن يحقق نتائج إيجابية حتى لو كان معدل نجاحه أقل من 50%  طالما أن إدارة المخاطر تطبق بالشكل الصحيح.

تم نسخ الرابط