منحنى الثقة: النمو دون المبالغة في تقدير المهارة

ومضة الاقتصادي

يمر كثير من المتداولين خلال رحلتهم في الأسواق المالية  بمراحل مختلفة  من الثقة  بالنفس  تبدأ غالبا بالتردد والحذر ثم قد تتحول إلى قناعة  كبيرة  بالقدرات الشخصية   قبل أن تكشف التجربة  الحقيقية  حجم الفجوة  بين ما يعتقده المتداول عن نفسه وما يمتلكه فعليا من مهارة . ولهذا يعد ما يعرف بمنحنى الثقة  من أهم المفاهيم النفسية  التي تساعد على فهم سلوك المتداولين  خصوصا أن الثقة  الزائدة  قد تكون أحيانا بنفس خطورة  انعدام الثقة  تماما.
في عالم التداول لا تقاس الثقة  بعدد محدود من الصفقات الرابحة   بل بما يملكه المتداول من منهجية  واضحة  وقدرة  على الالتزام والانضباط على المدى الطويل. فالكثيرون يحققون نجاحات سريعة  في بداياتهم  ثم يظنون أنهم أصبحوا يفهمون الأسواق بشكل كامل  لكنهم يفاجؤون لاحقا بخسائر تكشف أن جزءا من تلك النتائج كان مرتبطا بظروف السوق أو التوقيت أو حتى الحظ.
وعادة  ما يمر المتداول بعدة  مراحل متتابعة . في البداية  تكون الثقة  منخفضة  بسبب قلة  المعرفة  وكثرة  الأسئلة   ويبدو اتخاذ القرار أمرا صعبا ومربكا. ثم تأتي مرحلة  النجاح المبكر حيث يتعلم المتداول أساسيات السوق ويبدأ بتحقيق بعض الصفقات الناجحة   فتزداد ثقته بسرعة  ويشعر بحماس كبير. بعد ذلك قد يدخل مرحلة  الإفراط في الثقة   فيتصور أنه أصبح يفهم السوق أكثر مما يفهمه فعليا  ويبدأ برفع مستوى المخاطرة  أو تجاهل بعض القواعد المهمة  وإدارة  المخاطر. ومع تغير ظروف السوق تظهر الخسائر  وهنا تبدأ مرحلة  مواجهة  الواقع حيث تنخفض الثقة  بشكل حاد وتختبر جميع الافتراضات السابقة . أما مع استمرار التعلم واكتساب الخبرة   فيصل المتداول إلى مرحلة  الكفاءة   فيدرك مدى تعقيد الأسواق ويتعامل مع التعلم باعتباره عملية  مستمرة  لا تتوقف. ثم تأتي مرحلة  الثقة  الاحترافية  التي يفهم فيها نقاط قوته وحدوده جيدا  وتصبح قراراته مبنية  على الاحتمالات والمنهجية  بدلا من المشاعر أو النتائج المؤقتة .

تم نسخ الرابط