تراجع أسعار المنتجين في عُمان بنسبة 3.9% خلال الربع الأول مع انخفاض أسعار النفط والغاز

ومضة الاقتصادي


هذه الصورة  تحمل دلالة  مهمة   فمن ناحية  ضغط تراجع أسعار الطاقة  على المؤشر العام لأسعار المنتجين  ومن ناحية  أخرى ساهم الأداء الأفضل لبعض فروع الصناعات التحويلية  في الحد من حجم الانخفاض الكلي. وكأن الاقتصاد العماني يتحرك عبر مسارين متوازيين  أحدهما يرتبط بشكل وثيق بأسواق النفط والغاز  والآخر يعتمد بصورة  أكبر على الأنشطة  الصناعية  والتصنيعية  التي تسعى إلى تحقيق نمو أكثر استقلالية .
ويرى عدد من المراقبين أن استمرار نمو القطاعات غير النفطية  يمثل إشارة  مشجعة  على التقدم في برامج التنويع الاقتصادي التي تتبناها السلطنة . فكلما ارتفعت مساهمة  الصناعات التحويلية  والأنشطة  الإنتاجية  الأخرى  تراجعت درجة  تأثر الاقتصاد بالتقلبات الدورية  التي تشهدها أسواق النفط والغاز.
ورغم ذلك  فإن البيانات الحالية  تؤكد أن قطاع الطاقة  ما زال صاحب التأثير الأكبر على الأداء الاقتصادي العام. فحتى مع التحسن الذي شهدته بعض الأنشطة  الصناعية   كان انخفاض أسعار النفط والغاز كافيا لدفع مؤشر أسعار المنتجين إلى المنطقة  السلبية  خلال الأشهر الثلاثة  الأولى من العام.
وتكتسب هذه المؤشرات أهمية  خاصة  بالنسبة  للمستثمرين والشركات وصناع القرار  لأن أسعار المنتجين ترتبط بشكل مباشر بهوامش الربحية  وتكاليف الإنتاج وخطط التوسع والاستثمار المستقبلية . كما أنها تقدم إشارات مبكرة  حول الاتجاهات المحتملة  للتضخم ومستويات النشاط الاقتصادي خلال الفترات القادمة .
ومن الناحية  الصناعية   قد تستفيد بعض الشركات من تراجع تكاليف الطاقة  ومدخلات الإنتاج المرتبطة  بها  بينما تواجه الشركات العاملة  في الأنشطة  الاستخراجية  ضغوطا على الإيرادات نتيجة  انخفاض أسعار المنتجات التي تطرحها في الأسواق. لذلك تختلف انعكاسات هذا التراجع من قطاع إلى آخر تبعا لطبيعة  النشاط وهيكل التكاليف ومصادر الدخل.
ويأتي هذا الأداء الاقتصادي ضمن مرحلة  تشهد فيها السلطنة  تحولات مهمة  تستهدف بناء اقتصاد أكثر توازنا واستدامة   مع استمرار تنفيذ مبادرات تدعم الصناعات التحويلية  والخدمات اللوجستية  والسياحة  وغيرها من القطاعات القادرة  على خلق فرص جديدة  للنمو وتعزيز التنوع الاقتصادي.
ومع استمرار برامج التنويع الاقتصادي خلال السنوات المقبلة   ستبقى قدرة  القطاعات غير النفطية  على تحقيق نمو أقوى وأكثر استدامة  عاملا أساسيا في تقليل حساسية  الاقتصاد العماني لتقلبات أسواق الطاقة   وتعزيز استقراره على المدى الطويل.

تم نسخ الرابط