تحالف سعودي أمريكي يقترب من اختيار موقع مشروع تكرير نفطي بقيمة 5 مليارات دولار خارج مضيق هرمز
تتجه أنظار قطاع الطاقة في منطقة الخليج إلى مشروع جديد قد يشكل محطة مهمة في مستقبل صناعة التكرير، في وقت أصبحت فيه اعتبارات النقل وسلاسل الإمداد تحظى باهتمام لا يقل عن زيادة الإنتاج أو توسيع الصادرات. فبعد التطورات الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، باتت شركات الطاقة والمستثمرون يولون أهمية كبيرة لاختيار مواقع المشروعات القادرة على الوصول إلى الأسواق العالمية عبر مسارات أكثر مرونة وأقل عرضة للمخاطر.
وفي هذا الإطار، يقترب تحالف سعودي أمريكي تقوده شركة MERA Oil من حسم موقع مشروع ضخم لتكرير النفط وتصدير الوقود، باستثمارات تصل إلى خمسة مليارات دولار، على أن يقام في إحدى دول مجلس التعاون الخليجي خارج مضيق هرمز. ويستهدف المشروع إنشاء مجمع متكامل لتكرير النفط وتصدير المنتجات البترولية مباشرة إلى الأسواق الدولية، دون الاعتماد على المرور عبر أحد أكثر الممرات البحرية حساسية على مستوى العالم.
ويخطط التحالف لإنشاء مصفاة حديثة بطاقة إنتاجية تبلغ نحو 200 ألف برميل يوميًا، ما يجعلها من أكبر مشروعات التكرير المنتظر تنفيذها في الخليج خلال السنوات المقبلة. ولا تقتصر مكونات المشروع على المصفاة فقط، بل تشمل مرافق كبيرة لتخزين المنتجات النفطية، إلى جانب بنية لوجستية متطورة ومحطات بحرية مخصصة للتصدير، بما يسمح بنقل الوقود المكرر إلى الأسواق العالمية بكفاءة وسرعة أكبر.
وتجري حاليًا دراسة ثلاثة مواقع محتملة داخل دول مجلس التعاون الخليجي، وجميعها تقع خارج مضيق هرمز، وهو ما يعكس التوجه نحو تقليل المخاطر المرتبطة بحركة الملاحة في هذا الممر البحري الحيوي وضمان استمرار عمليات التصدير في مختلف الظروف.
ويظل مضيق هرمز أحد أهم الممرات التي تعبر من خلالها نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز القادمة من الخليج، إلا أن ما شهدته المنطقة من توترات خلال السنوات الأخيرة دفع المستثمرين إلى إعادة النظر في مدى الاعتماد الكامل على هذا المسار. لذلك أصبحت المشروعات الجديدة تراعي منذ مراحل التخطيط الأولى إمكانية الوصول المباشر إلى خطوط الشحن العالمية، بما يقلل احتمالات تعطل الإمدادات أو ارتفاع تكاليف النقل والتأمين.
ويجسد مشروع MERA Oil هذا التوجه بصورة واضحة، إذ لم يعد اختيار الموقع يعتمد فقط على قربه من مصادر الخام أو الأسواق المستهدفة، وإنما يشمل أيضًا قدرة المشروع على مواصلة التصدير بكفاءة حتى في أوقات الاضطرابات، وهو ما يمنحه بعدًا استراتيجيًا يتجاوز الاعتبارات التقليدية.
كما يعتمد المشروع على مفهوم المنصة الصناعية المتكاملة، وليس مجرد إنشاء مصفاة نفط. فإلى جانب عمليات التكرير، يضم المشروع مرافق واسعة للتخزين تساعد على إدارة المخزون بصورة أكثر كفاءة، إضافة إلى شبكات لوجستية تربط المصفاة بالموانئ ومرافق الشحن البحري، بما يسهم في تقليص زمن التصدير وخفض التكاليف التشغيلية.
ويدرس التحالف أيضًا تمويل جزء من المشروع عبر إصدار صكوك، في خطوة تعكس تنوع أدوات التمويل المستخدمة في المشروعات الكبرى داخل المنطقة، وتفتح المجال أمام المستثمرين للمشاركة في تطوير البنية التحتية الخاصة بقطاع الطاقة.
وخلال السنوات الماضية كانت قرارات الاستثمار في قطاع النفط تعتمد بصورة رئيسية على تكلفة الإنتاج، وتوافر الخام، ومستويات الطلب العالمي، إلا أن المشهد بدأ يتغير مع بروز عامل جديد يتمثل في مرونة المسارات اللوجستية، أي قدرة المشروع على الاستمرار في التصدير حتى عند حدوث اضطرابات جيوسياسية أو قيود على حركة الملاحة.
وفي حال تنفيذ المشروع وفق الخطط المعلنة، فمن المتوقع أن يعزز قدرة دول الخليج على زيادة صادراتها من المنتجات النفطية المكررة، إلى جانب النفط الخام. ويكتسب هذا التوجه أهمية خاصة مع استمرار الطلب العالمي على الوقود المكرر والمنتجات البترولية ذات القيمة المضافة، التي تحقق عوائد اقتصادية أعلى مقارنة بتصدير الخام مباشرة، كما قد يسهم المشروع في تعزيز مرونة الإمدادات العالمية عبر توفير نقطة تصدير جديدة ترتبط مباشرة بخطوط الملاحة الدولية.
ومع استمرار التغيرات في أسواق الطاقة العالمية، يعكس هذا المشروع تحولًا في استراتيجية صناعة التكرير الخليجية، التي أصبحت تركز على بناء منظومة أكثر مرونة إلى جانب زيادة القدرات الإنتاجية. فالموقع الجغرافي، وكفاءة البنية اللوجستية، وسهولة الوصول إلى الأسواق العالمية، أصبحت اليوم عوامل لا تقل أهمية عن حجم الإنتاج نفسه. ويبدو أن المستثمرين باتوا ينظرون إلى المرونة التشغيلية باعتبارها عنصرًا أساسيًا في نجاح المشروعات المستقبلية، وهو ما قد يرسم ملامح مرحلة جديدة لصناعة التكرير في منطقة الخليج.