التداول التكيفي: تعديل الاستراتيجيات مع تطور الأسواق
كذلك يهتم بإدارة المخاطر بصورة ديناميكية من خلال تعديل أحجام الصفقات ومستويات التعرض للمخاطرة بحسب حالة السوق ويعتمد في قراراته على البيانات والإحصاءات أكثر من اعتماده على الانطباعات الشخصية أو المشاعر.
ولفهم الصورة بشكل أوضح من الضروري التعرف على البيئات المختلفة التي تمر بها الأسواق. ففي السوق الاتجاهية يتحرك السعر بوضوح نحو الأعلى أو الأسفل وهنا تكون استراتيجيات تتبع الاتجاه والمتوسطات المتحركة واستراتيجيات الاختراق من أكثر الأساليب استخداما. أما عندما يتحرك السعر داخل نطاق محدد دون اتجاه واضح فإن التداول بين مستويات الدعم والمقاومة أو استخدام مؤشرات التشبع الشرائي والبيعي قد يكون أكثر ملاءمة .
وفي الأسواق عالية التقلب تصبح التحركات السعرية أسرع وأقوى لذلك يفضل كثير من المتداولين تقليل أحجام مراكزهم وتعديل أوامر وقف الخسارة بشكل مدروس مع التركيز بصورة أكبر على إدارة المخاطر. بينما في الأسواق منخفضة التقلب تكون الحركة أهدأ نسبيا ما يجعل استراتيجيات الاختراق المبكر والتداول قصير الأجل ومراقبة احتمالات زيادة النشاط السعري خيارات تستحق المتابعة .
أما على المستوى العملي فيمكن تطبيق التداول التكيفي بعدة طرق خلال النشاط اليومي للمتداول. فعندما ترتفع التقلبات قد يكون من الحكمة تقليص حجم الصفقة للمحافظة على مستوى المخاطرة نفسه في حين يمكن زيادة الحجم نسبيا ضمن الحدود المدروسة عندما تكون الأوضاع أكثر استقرارا. كذلك لا تعمل جميع المؤشرات الفنية بالكفاءة ذاتها في كل البيئات فالمتوسطات المتحركة غالبا ما تكون أكثر فاعلية في الأسواق الاتجاهية بينما قد يقدم مؤشر القوة النسبية نتائج أفضل في الأسواق العرضية .
وفي النهاية النجاح في التداول لا يرتبط فقط بالعثور على استراتيجية قوية بل بالقدرة على التطور معها كلما تغيرت الظروف. فكل تحول في السوق قد يبدو تحديا في البداية لكنه قد يحمل في الوقت نفسه فرصة جديدة للتعلم والنمو وتحقيق أداء أفضل. ولهذا غالبا ما يكون المتداولون الأكثر قدرة على التكيف هم الأكثر قدرة على الاستمرار والنجاح في عالم الأسواق المالية المتغير باستمرار.